بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٢ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
مقتضية، فالطبيعة بما هي هي، ليس لها اقتضاء أصلا للسريان و لا للوقوف، و إنما يكون السريان من نتائج لحاظ الإطلاق و لحاظ عدم دخل القيود.
و بناء على هذا، يكون التقابل بين التقييد و الإطلاق، تقابل التضاد، تقابل أمرين وجوديين لا تقابل العدم و الملكة، لأن التقييد بناء على هذا، عبارة عن لحاظ أخذ القيد، و الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم أخذ القيود، أو لحاظ رفض القيود أو تسرية الطبيعة.
و بهذا يتضح، أنه على كلا المسلكين لا يتصوّر كون التقابل بين الإطلاق و التقييد أنه من تقابل العدم و الملكة، و لا يتصوّر فرض ثالث للنكتة تصوّر لنا أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة.
ب- الاعتراض الثاني، على التقريب الأول هو اعتراض نقضي، و حاصله، هو أنه لو سلّم أن استحالة التقييد يوجب استحالة الإطلاق، حينئذ نأتي إلى محل الكلام، فنرى أنه في محل الكلام يوجد عندنا تقييدان متقابلان و في مقابل كل من التقييدين إطلاق،
أ- التقييد الأول، تقييد الصلاة بقصد الأمر.
ب- التقييد الثاني، تقييد الصلاة بالدواعي الأخرى، كالداعي النفساني مثلا المقابل لقصد الأمر، هذان تقييدان متقابلان، و في مقابل كلّ واحد منهما إطلاق.
التقييد بقصد الأمر، في مقابله رفض أخذ قصد الأمر.
التقييد بالداعي النفساني، في مقابله رفض أخذ الداعي النفساني.
و حينئذ يقال، إذا كان تقييد الصلاة بقصد الأمر مستحيل، إذن الإطلاق المقابل له مستحيل أيضا، و هذا يعني، أنّ رفض أخذ الإطلاق، الذي ينتج الشمول للحصة غير القربية هو مستحيل أيضا، إذن فهذا الأمر لا يشمل الحصة غير القربية، لاستحالة الإطلاق.