بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٤ - فرق آخر بين الواجبين التعبدى و التوصلى
قصد امتثال الأمر الأول، و لازم ذلك، أن يؤخذ في موضوعه وصول الأمر الأول، و لا محذور في ذلك، إذ غايته، أن فعلية الأمر الثاني تتوقف على فعلية وصول الأمر الأول، لا أن فعلية الأمر الأول تتوقف على وصول شخص ذلك الأمر، و بهذا يندفع الوجه الأول لو تمّ هذا البيان في نفسه و لم يرد عليه محذور آخر.
و أمّا التخلص من محذور الوجه الثاني الذي كان يرى لزوم التهافت في عالم لحاظ المولى و عالم جعله، فهو ممكن أيضا بنفس بيان التخلص الأول، حيث يقال، إن المولى حينما أمر بالصلاة أولا لم يأخذ في معروض أمره هذا، قصد امتثال الأمر، و لكن حينما أمر ثانيا أخذ في المعروض قصد امتثال الأمر الأول، فالمولى هنا، يرى تحصّل و تعقّل الأمر الأول قبل الأمر الثاني، لا أنه يرى نفس تحصّل الأمر الثاني قبل الأمر الثاني ليلزم منه كون الملحوظ متأخرا ملحوظ متقدما و يلزم التهافت في اللحاظ، إذن فلا تهافت و لا إشكال.
لكن لو تجاوزنا هذين الوجهين من وجوه الاستحالة، و تعقّلناهما، فإنّ الوجه الثالث و الرابع يفسدان طريقة تعدّد الأمر للتخلص من هذه المشكلة.
و ذلك لأن ما بينّاه في الوجه الثالث يجري في المقام حرفا بحرف، و ذلك لأن الأمر الثاني و الأمر الأول، و إن فرضا أنهما مجعولين بجعلين و إنشاءين، لكن روحهما أنهما أمران ضمنيان، يعني أنهما ناشئان من غرض واحد و ملاك واحد، غاية الأمر أن المولى لم يمكنه أن ينشئ إنشاء واحدا على طبق غرضه لئلّا يقع المحذور، فيعمد إلى إنشاء إنشاءين و جعل جعلين دون أن يتغيّر في كون مرجعهما الغرض الواحد و الملاك الواحد.
و من هنا قلنا سابقا أنه إن كان الأمر الأول كافيا للمحركيّة نحو ذات الصلاة، إذن فالأمر الثاني لا يعقل محركيته لا تأسيسا و لا تأكيدا، أمّا تأسيسا فواضح، و أمّا تأكيدا، فلأنه و إن كان مجعولا بجعل مستقل، لكنه ليس وراءه ملاك مستقل ليكون من باب التأكد في الملاكات و الأغراض، بل الأمر الثاني يعبّر عن نفس ما يعبّر عنه الجعل الأول من الملاك و الغرض، إذن فكما لا