بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٥ - تذنيب
الثاني: أن تكون مسقطية فعل الغير، بلحاظ كون فعله موجبا لتعذر الملاك و الغرض، لا لتحصيله، بمعنى أنّ الغرض لا يحصل بفعل الغير، و لكنّه يتعذر بحيث لا يمكن بعد ذلك، تحصيل الغرض و هذا و الملاك للمولى، فيكون فعل الغير موجبا لسقوط الوجوب عن الولي، من باب التعذّر، لا من باب الاستيفاء و تحصيل الغرض.
الثالث: أن تكون مسقطيّة فعل الغير، للوجوب عن ولي الميت، لا بلحاظ كون فعل الغير مستوفيا للملاك، و لا بلحاظ كون فعل الغير موجبا لتعذر الملاك، بل بلحاظ كون فعل الغير موجبا لإخراج الغرض عن كونه غرضا للمولى، و المحبوب، عن كونه محبوبا للمولى، باعتبار أن الغير من أعداء المولى و هو يكره كل فعل يفعله هذا العدو، و هو لا يرضى من عبيده التشبه بالكفّار و بأعدائه، فبعد أن صدر الفعل من الغير أعداء المولى، المولى حينئذ، لا يرضى بصدوره من عبيده و هذا معنى إخراجه عن كونه محبوبا.
و هذا الاحتمال الثالث، غير وارد في الشرعيات، يعني لا يحتمل فيها أن تكون مسقطية فعل الغير من باب أن هذا عدو المولى و يوجب خروج الملاك عن كونه محبوبا للمولى.
و أمّا الأول، و هو احتمال كون فعل الغير مسقطا للوجوب عن الولي من باب استيفائه الملاك، و هذا يستلزم ثبوتا، أن يكون الوجوب على الولي مقيّدا من أول الأمر، بعدم إتيان الغير، و لو على نحو الشرط المتأخر، حيث لا يتعقّل التكليف بالجامع بين فعل نفسه و فعل غيره، و حينئذ لا بدّ أن يكون التكليف المتوجه إلى الولي مشروطا بعدم إتيان الغير على نحو الشرط المتأخر، لوضوح أن الغير لو كان يأتي بالفعل، إذن فالمولى لا يريده بعد، إذ ليس له إلّا غرض واحد، و قد استوفاه فعل الغير، و على هذا، إذا شك في هذه المسقطيّة، يكون الشك شكا في أصل الوجوب، بمعنى أن الولي يحتمل أن يكون الوجوب مشروطا من أول الأمر بعدم إتيان الغير، على نحو الشرط المتأخر، إذن ففي حالة إتيان الغير يشك في أصل الوجوب من أول الأمر،