بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - تذنيب
فتجري البراءة بلا إشكال. هذا إذا كان احتمال المسقطية باعتبار الاحتمال الأول، و هو احتمال كون فعل الغير مستوفيا للملاك.
و أمّا الاحتمال الثاني، و هو احتمال كون فعل الغير، مسقطا من باب تعذر الملاك، و تفويت الغرض، فهذا التفويت مأذون فيه من قبل الشارع فقهيا لوضوح أن وليّ الميت، لو كان يعلم مسبقا بأن غيره، سوف يصلي عن وليّه بعد مدة، فلا يجب على الوليّ أن يبادر إلى الصلاة عن الميت.
إذن في المقام، فعل الغير، إمّا أن يكون مسقطا، أو لا يكون مسقطا، فإن كان مسقطا، إذن فقد حصل تفويت لغرض المولى، و لكنه تفويت مأذون فيه، فلا جناح بعد ذلك أن لا يصلّي عن وليّه، و إن لم يكن مسقطا، إذن فغرض المولى يقتضي من الآن الإتيان بالصلاة، إذن فالوليّ، يشك في أصل اقتضاء غرض المولى، لأن غرض المولى المعلوم في المقام، لا يقتضي المنع عن التفويت الناشئ من فعل الغير، و إنما يقتضي المنع عن التفويت الناشئ من فعل نفسه، و هو لا يدري أن التفويت الواقع فعلا، لو لم يصلّ، أ هو تفويت ناشئ من فعل الغير، أو تفويت ناشئ من فعل نفسه، فإن كان التفويت ناشئا من فعل الغير فهو مأذون فيه من قبل الشارع، بدليل أن الشارع لم يلزم بالصلاة قبل فعل الغير، و إن كان التفويت ناشئا من فعل نفسه محضا، إذن فهو غير مأذون فيه، إذن فالولي يعلم بالتفويت لو ترك الصلاة، و لكن هل هو تفويت يأذن به غرض المولى، أو تفويت لا يأذن به غرض المولى، فيكون الشك شكا في أصل الإذن و المنع، فتجري البراءة.
نعم لو فرض بأن التزمنا فقهيا و بنينا على سقوط الوجوب عن الولي بفعل الغير، مع هذا، كان يجب على الوليّ أن يبادر إلى الصلاة، لو علم أن الغير يفعله بعد ذلك، يعني أن المولى لا يرضى بالتفويت الناشئ من فعل الغير بالتعذر، و لا يرضى بالتفويت الناشئ من فعل نفسه، فحينئذ، تجري أصالة الاشتغال، و ذلك للعلم بأن التفويت على الإطلاق غير مأذون فيه من قبل المولى، فإذا شك في صدور الإذن و عدم صدوره، تجري أصالة الاشتغال،