بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - التنبيه الثاني
يستتبع إلزامه بدفع مال الغير لأن العهدة وعاء، و كلّ ما يقع فيه، يقع موضوعا للإلزام بحسب الارتكاز العقلائي، فبنكتة ارتكازية كون العهدة موضوعا للإلزام عقلائيا، فأيّ خطاب مفاده جعل شيء على العهدة، يستفاد منه أيضا، إلزام المولى و عدم رضاه بالتخلف، إلّا إذا قامت قرينة على خلاف ذلك.
القسم الثالث: ما لا يكون فيه شيء من النكتتين، بمعنى أنّه لا يستفاد منه الإرسال لا بنحو المعنى الحرفي و لا بنحو المعنى الاسمي، و لا أيضا مفاده جعل الفعل في العهدة، غاية الأمر أنّه يستفاد منه رغبة المولى من قبيل، (أحب أن تصنع هكذا) و نحو ذلك من الألفاظ، فإن قوله، أحب و أرغب، لا يدل على الإرسال لا بنحو المعنى الحرفي و لا بنحو المعنى الاسمي، كما لا يدل أيضا على جعل شيء في العهدة، فهذا القسم لا دليل على إفادته الوجوب، فلو ورد في رواية ما يكون بمضمون أرغب و أحب، فلا دلالة في ذلك على الوجوب أصلا.
هذا هو الضابط الكلي في دلالة تمام الجمل التي تستعمل في الروايات في مقام الطلب، و بذلك تمّ الكلام في بحث الجملة الخبرية.