بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٨ - المسلك الثالث رجوع الشك فيه إلى الوجوب الزائد فتجري البراءة
المقام من صغريات الأقل و الأكثر الارتباطيين، فتجري البراءة هنا، بناء على جريانها هناك.
[المسلك الثاني: كون الشك في الوجوب الزائد فتجري البراءة عنه]
و أما على المسلك الثاني، القائل بمتمم الجعل، فإن متمم الجعل جوهرا و روحا روح الأمرين الضمنيين، و إن لم يكونا أمرين ضمنيين بحسب الجعل، و لكن كأنهما أمران ضمنيّان روحا و جوهرا.
فعلى هذا، إذا شكّ في قصد القربة، يكون الشك في الوجوب الزائد، فتجري البراءة، إذ يقال، بأن وجوب أصل الصلاة معلوم، و وجوب قصد القربة بالجعل الثاني مشكوك، فتجرى البراءة عن هذا الوجوب المشكوك.
[المسلك الثالث: رجوع الشك فيه إلى الوجوب الزائد فتجري البراءة]
و كذلك أيضا، تجري البراءة، بناء على مسلكنا في تصوير حقيقة الواجب التعبدي، حيث أننا و إن ذهبنا إلى أنّ قصد القربة لا يمكن أن يتعلق به لا الأمر الأول و لا الأمر الثاني، و لكن مسلكنا أن الأمر التعبدي ينحل إلى أوامر متعددة، «إلى صلّ، و كلما صلّيت صلّ إلى أن تأتي بالصلاة بقصد القربة»، بينما الأمر التوصلي أمر واحد، يسقط بمجرد الإتيان بالفعل، و على هذا المسلك، لو شك في واجب، أنه تعبدي أو توصلي، فهذا معناه، الشك في وجود أمر ثاني ب «صلّ»، بعد أن أتيت بالصلاة بدون قصد القربة، و عدم وجود أمر ثاني، فيرجع الشك، إلى الشك في الوجوب الشرعي الزائد، فتجري البراءة عنه.
نعم هذا الوجوب الشرعي الزائد المشكوك على مسلكنا، ليس هو وجوب قصد القربة، بل هو وجوب تكرار نفس الفعل.
إذن على هذه المسالك الثلاثة ينبغي القول بإجراء البراءة، لأن التعبدية مرجعها إلى وجوب شرعي زائد، فالشك في التعبدية، شك في الوجوب الشرعي الزائد، فتجري البراءة، كما هو الحال في سائر موارد الشك في التكليف.