بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٧ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
الاعتراض الثاني على التمسك بالإطلاق.
د- الاعتراض الثالث، و هذا الاعتراض مبني على التنازل عن كلا الاعتراضين السابقين.
فهو لا يقول، بأن الإطلاق مستحيل كما يقول الأول، و لا يقول بأنه ضروري كما يقول الثاني، و إنما يقول، بأنه ثبوتا بحسب عالم الجعل يمكن للمولى أن يهمل إهمالا في قوة المقيّد و أن يطلق و إن كان لا يمكنه التقييد، فأمر المولى دائر بين شيئين، بين المهمل اللحاظي و بين المطلق اللحاظي، و عليه فالمطلق اللحاظي الذي هو منشأ السريان و الشمول، لا هو مستحيل و لا هو واجب، بل هو ممكن إلّا أن هذا الإطلاق اللحاظي الممكن بحسب عالم الجعل، لا يمكن أن نثبته بمقدمات الحكمة في مقام الإثبات، و ذلك لأن مقدمات الحكمة بحسب مقام الإثبات و على هذا التقدير مرجعها إلى دلالة عرفية مفادها، أن عدم التقييد في التخاطب و التكلم، يدل على الإطلاق في مقام الجعل و الثبوت، إذن حينئذ لا بدّ من الرجوع إلى هذه الدلالة العرفية، لنرى هل أن الدال على الإطلاق هو عدم التقييد حيث يمكن للمولى أن يقيّد، أو عدم التقييد في مقام التخاطب و لو لم يمكن للمولى أن يقيّد؟.
فإن قلنا بأن الدال عرفا على الإطلاق ثبوتا هو عدم التقييد التخاطبي، حيث يمكن للمولى ذلك، و لا يكون عدم التقييد التخاطبي الناشئ من إكراه المولى و لجم فمه عن حرية التخاطب دالا على الإطلاق ثبوتا و جعلا.
إذن فالكاشف عرفا عن الإطلاق الجعلي، هو عدم التقييد في مقام التخاطب، لكن حيث يمكن التخاطب، و هذا معناه، أنّ الإطلاق الحكمي الإثباتي أخذ فيه القابلية، و هذا غير ما إدّعاه الميرزا، حيث ذكر أن الإطلاق ثبوتا و جعلا أخذ فيه القابلية و لذلك لم نقبله، و هذا بخلاف ما لو ادّعي أخذ القابلية في الإطلاق بحسب مقام الإثبات و مقدمات الحكمة فيقبل منه ذلك.
و يقال، إن الإطلاق الثبوتي يكشف عنه كاشف عرفي يسمّى بمقدمات