بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٧ - الاحتمال السابع
الإرادة و الاختيار، من أن الإرادة إنما تنشأ من مصلحة و ملاك في متعلقها لا في نفسها، إذن فهذه الإرادة التعيينية لصلاة الظهر موقوفة على ملاك تعييني في متعلقها، و المفروض أنه لا يوجد ملاك تعييني لصلاة الظهر لأن المفروض أن صلاة الجمعة بديل لها، إذن لا يعقل نشوء هذه الإرادة التعيينية لأن الإرادة التعينيّة لصلاة الظهر فرع ملاك تعييني لها، و المفروض عدم هذا الملاك، نعم نفس الإرادة فيها ملاك لأن الإرادة التعينيّة ينشأ منها بركة و هذه البركة هي أن صلاة الجمعة سوف تصبح ببركة هذه الإرادة التعيينية ذات مصلحة، و هذه فائدة قائمة بنفس الإرادة، و لكن بيّنّا سابقا أن الإرادة لا تنشأ من مصلحة في نفسها و إنما تنشأ من مصلحة في متعلقها.
البيان الثالث: هو أن تحقق الملاك في الجامع موقوف على تعلق الأمر بالواقع تعيينا إذ لو لا ذلك لم تكن الإمارة متعلقة بما يخالف الواقع فلا يمكن أن يوجب ذلك انقلاب الأمر التعييني إلى الأمر التخييري بالجامع، فإن الشيء يستحيل أن ينفي علّته و يلزم من وجوده عدمه.
و يجاب عليه نقضا و حلا.
أمّا نقضا فيقال، بأن الوصول إلى هذه النتيجة المستحيلة، و هي لزوم نفي الشيء لعلته و بالتالي لنفسه إنما كان بسبب أمرين، أحدهما، افتراض تولد ملاك في الجامع من الأمر التعييني- بالواقع، و الآخر، افتراض أنه إذا صار الملاك في الجامع لا محالة حينئذ ينتفي الأمر التعييني بالواقع و يتبدل إلى الأمر التخييري بالجامع و حينئذ يقال بأنه لما ذا يكون فساد هذه النتيجة برهانا على بطلان الأمر الثاني، فليكن برهانا على بطلان الأمر الأول.
و أمّا حلا، فيقال، بأن كون الملاك في الجامع ليس موقوفا على تعلق الأمر التعييني بالواقع، و إنما إمكانية الإتيان بالفرد الثاني من هذا الجامع خارجا- و هو العمل بمؤدّى إمارة مخالفة للواقع- هو المتوقف على تعلق