بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٦ - الاحتمال السابع
إذن فهذا الجامع سنخ جامع لا يتعقل إلّا مع انحفاظ الوجوب التعييني لصلاة الظهر فكيف يكون منفكا عن هذا الوجوب التعييني.
و كيف ينقلب هذا الوجوب التعييني إلى وجوب تخييري، إذ بمجرد زوال هذا الوجوب التعييني يزول تعقل هذا الجامع.
و بعبارة أخرى أن الجامع بين الواقع و مؤدّى الإمارة المخالفة للواقع ليس له تقرّر لو لا الأمر التعييني بالواقع، إذ لو كان الأمر الواقعي تخييريا لما أمكن تعلق الإمارة بما يخالف الواقع.
و يجاب عن هذا البيان، بأن الجامع بما هو مفهوم من المفاهيم يمكن تعقّله حتى قبل الوجوب التعييني، و إنما لا يوجد في الخارج في ضمن أحد فرديه إلّا بعد الوجوب التعييني.
و توضيحه، إن الجامع بين الظهر و الجمعة القائمة الإمارة فيها على خلاف الواقع، هذا الجامع كمفهوم من المفاهيم نتعقله بلا حاجة إلى وجوب تعييني، و هذا التعقل الذي هو شرط في جعل الوجوب التخييري على الجامع هو موجود قبل الوجوب التخييري، نعم هذا الجامع، أحد فرديه المقيّد بالإمارة المخالفة للواقع، هذا الفرد لا يعقل وجوده خارجا إلّا مع الوجود التعييني، و فرق بين أن يكون هذا الجامع ممّا لا يعقل تقرّرا و مفهوما قبل الوجوب التعييني، و بين أن لا يعقل وجودا و تحققا في ضمن أحد الفردين قبل الوجود التعييني.
و ما هو واقع في المقام، هو أن هذا الجامع ممّا لا يعقل وجودا و خارجا في ضمن أحد الفردين، و هو مؤدّى الإمارة، إلّا مع وجوب تعييني في الواقع، لا أنه لا يعقل تقررا و تصورا إلّا مع وجوب تعييني.
و لذلك كان هذا البيان لا يرجع إلى محصّل.
و حقيقة المطلب أنه في مثل هذه الفرضية يستحيل تعلّق الإرادة التعيينية للمولى بصلاة الظهر، لأن الإرادة التعينية لصلاة الظهر كما بيّنا في بحث