بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٤ - الاحتمال السابع
الإمارة على خلاف الواقع فيجب الظهر تعيينا و حينئذ يصبح واضحا استحالة جعل الأمر بالجامع و ذلك لاستحالة [١] وصوله إلى المكلف و إحرازه له لأن إحراز الوجوب المشروط لا يكون إلّا بإحراز شرطه الذي هو قيام الإمارة المخالفة للواقع.
و من الواضح أن المكلف إذا علم بمخالفة الإمارة للواقع فسوف ترتفع حجيتها، و حينئذ سوف يجب عليه صلاة الظهر تعيينا لأنه خرج عن موضوع دليل الحجية، لأنه لم يبق شاكا.
و إن فرض أنه لم يعلم بمخالفتها للواقع و كان شاكا، إذن فلم يحرز الشرط في الوجوب، لأن الشرط في وجوب الجامع تخييرا هو قيام الإمارة على خلاف الواقع.
إذن فوجوب الجامع سنخ وجوب لا يعقل وصوله و لا يعقل إحرازه، لأن شرطه قيام الإمارة المخالفة للواقع و هذا الشرط إن علم، فقد خرج المكلف عن كونه شاكا و بهذا يخرج عن موضوع دليل الحجية، و به تسقط الإمارة عن الحجية، و إن لم يعلم إذن هو لم يصل الشرط إليه، إذن لم يصل المشروط إليه، إذن هو لم يعلم بتوجه الأمر بالجامع إليه.
و قد أجيب عن هذا البيان، بما مجمله، أنه بالإمكان فرض الأمر التخييري بالجامع مع أخذ قيد الإمارة المخالفة في أحد شقي الواجب التخييري لا الوجوب، فالوجوب من أول الأمر مطلق ثابت في حق كل مكلّف دون أن يكون مقيدا بقيام إمارة مخالفة للواقع، و من قامت عنده الإمارة يعلم بأنه يمتثل هذا الجامع ضمن أحد شقيه على كل حال.
و أمّا تفصيل الجواب هو أن يقال، أن هذا البيان إنما يكون صحيحا إذا فرض أننا أخذنا الشرط قيدا في الوجوب، لأن وصول الوجوب موقوف على
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٢٤٩- ٢٥٠- ٢٥١.