بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٢ - الوجه الأول لتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
و أمّا في الصورة الرابعة، فإن فرض أن المولى أمر بالصلاة القيامية تعينيا فقط فهذا هو المطلوب، و لكن هذا معناه أنه لا يوجد أمر اضطراري بل أمر اختياري، و إن أمر بالصلاة الجلوسية تعينيا فقط، فهو غير معقول، إذ لا يجب على هذا المكلف الصلاة الجلوسية تعينيا، حيث بإمكانه الانتظار إلى آخر الوقت و يصلي من قيام، و لكن هل يؤمر تخييريا بين المتباينين، أي بين الصلاة الجلوسية في أول الوقت و الصلاة القيامية في آخره؟. و هذا خلف، لأن الصلاة الجلوسية بحسب الفرض لا تفي بتمام غرض الواقع، إذ يبقى منه بقية مهمة قابلة للاستيفاء، و أيضا هل يأمر المولى تخييريا بين الأقل و الأكثر؟.
و هو غير معقول، لأن مرجع التخيير بين الأقل و الأكثر إلى الإلزام بالأقل، و الترخيص بالزائد، فلا أمر تخييري على كل حال.
و بهذا البرهان، يظهر أن الصورة الرابعة لا تناسب الأمر الاضطراري بل ما يناسبه، صور الإجزاء الثلاثة، و بذلك يثبت عدم وجوب الإعادة، و يقيّد إطلاق دليل الأمر الواقعي.
هذا حاصل ما أفادته مدرسة المحقق النائيني في الإجزاء [١]، و لهذا بنى الميرزا و السيد الخوئي [٢] على أن دليل الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء عن الواقع بهذا البيان. و لنا على هذا تعليقان:
أ- التعليق الأول: نعلق به على الشق الأخير، و هو الأمر التخييري بين الأقل و الأكثر، و ذلك بأن يكون أحد عدليه، الصلاة القيامية، و الآخر الصلاة القيامية مع الصلاة الجلوسية، و هذا مستحيل، لأنه يرجع إلى الإلزام بالأقل مع إباحة الزائد، بينما نلاحظ أن السيد الخوئي في بحث المطلق و المقيّد بنى على إمكان مثل هذا التخيير بين الأقل و الأكثر، فمثلا لو ورد خطاب «أعتق رقبة، و أعتق رقبة مؤمنة» قالوا، بأن خطاب أعتق رقبة يتصور فيه ثبوتا احتمالان.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ٢ ص ١٣٧- ١٣٨.
[٢] محاضرات فياض ج ٢ ص ٢٣٦- ٢٣٧.