بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٤ - الوجه الأول لتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
المسألة بوجود التخيير بين صلاة قيامية مشروطة بأن لا يكون قبلها صلاة جلوسية، و بين صلاة قيامية بشرط شيء مع الصلاة الجلوسية، و هذان متباينان، و يقال في بحث المطلق و المقيد بوجود التخيير بين عتق رقبة مؤمنة بشرط «لا»، أي بشرط أن لا يكون قبلها عتق رقبة كافرة، و بين عتق رقبة مؤمنة بشرط شيء، أي بشرط أن يكون معها عتق رقبة كافرة، فليكن التخيير معقولا في كلا البحثين معا.
و أما حل هذه التشويشات و ما ينبغي أن يقال هو: أن التخيير بين الأقل و الأكثر غير معقول كما أفاده النائيني، ما لم يرجع إلى المتباينين، بأخذ الأقل بشرط «لا» من حيث الزيادة، و لكن هنا نكتة، و هي أن أخذ الأقل بشرط لا ليس دائما يصحّح التخيير بين الأقل و الأكثر، بل يصحّحه في بعض الأحوال دون بعض، و محل الكلام في كلام البحثين هو من تلك الحالات التي لا يصحّحه فيها الأخذ بشرط «لا»، و توضيحه.
إن الأقل إذا أخذ بشرط «لا»، فلا إشكال في مباينته مع الأكثر، فيكونان من قبيل الضدين المتباينين، و حينئذ نقول، أن هذين الضدين المتباينين تارة يتصور لهما ثالث و أخرى لا يتصور لهما ثالث مع انحفاظ الأقل.
فتارة يتصور بأن يكون ذات الأقل محفوظا، و مع هذا لا يوجد لا الأقل بشرط «لا» و لا الأكثر.
و أخرى لا يتصور انحفاظ الأقل مع زوال البشرطلائية و البشرطشيئية معا.
و مثال الأول كما لو فرض في باب التسبيحات في الركعة الثالثة و الرابعة أن المصلي مخيّر بين تسبيحة واحدة بشرط لا من حيث الزيادة، و بين تسبيحة واحدة بشرط ضم تسبيحتين إليها، فهنا يمكن انحفاظ ذات التسبيحة الواحدة مع زوال البشرطلائية و البشرطشيئية معا، و ذلك بأن يأتي بتسبيحة واحدة ثم يضيف إليها تسبيحة ثانية فقط، و هنا لم تتحقق البشرطلائية، لأن التسبيحة