بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٥ - الاحتمال السابع
وصول شرطه، و شرطه لا يعقل أن يصل في المقام.
و لكن إذا أخذنا هذا الشرط قيدا في الواجب لا في الوجوب، فإن الوجوب التخييري مطلق من أول الأمر و ثابت على كافة المكلفين دون أن يكون مشروطا بمن قامت عنده الإمارة على الخلاف، و إنما هو وجوب مطلق متعلق بالجامع بين صلاة الظهر، التي هي المأمور به الواقعي و صلاة الجمعة المقيّدة بأن تكون مفاد إمارة كاذبة، و هذا القيد كبقية القيود في الجمعة مثل الخطبة و العدد، في كونها مفاد إمارة كاذبة، و حينئذ، يكون هذا الشرط قيدا في أحد عدلي الواجب التخييري، إذن مثل هذا الوجوب يمكن وصوله إلى المكلف، و بهذا يمكن للمكلف الذي قامت عنده الإمارة أن يمتثل هذا الجامع عن طريق امتثاله أحد شقّيه على كل حال، غاية الأمر، أن المكلّف إذا لم تقم عنده إمارة مخالفة، فحينئذ أحد فردي هذا الجامع لا يتحقق، و هو الجمعة في المثال، و لكن الوجوب على كل حال قائم بالوصول بالنسبة إليه.
إذن فهذا البيان قائم على تخيّل أن الشرط شرطا في الوجوب، مع أنه بالإمكان أن يؤخذ شرطا للواجب، إذن فهذا البيان غير تام.
البيان الثاني: لاستحالة انقلاب الإرادة المولوية في التعينية إلى التخييرية هو أن الجامع بين صلاة الظهر و الجمعة لو فرضنا أن القيد قيدا في الواجب، أي صلاة الجمعة التي قامت الإمارة على وجوبها خلافا للواقع، و حينئذ هذا الجامع لا يتحقق و لا يتعقّل إلّا مع الوجوب التعييني لصلاة الظهر. لأنه من دون وجوب تعييني لصلاة الظهر، لا يبقى معنى لصلاة الجمعة التي قامت الإمارة فيها على خلاف الواقع إذ لا واقع حينئذ في البين حتى تقوم الإمارة على خلافه لأن هذا الجامع هو جامع بين فردين و أحد هذين الفردين لا يتعقل إلا مع الوجوب التعيينية و الإرادة التعيينية لصلاة الظهر إذ لو لم تكن الإرادة التعيينية لصلاة الظهر محفوظة فلا يتعقّل قولنا صلاة الجمعة التي قامت الإمارة فيها على خلاف الواقع إذ أي متى كان هناك واقع حتى تقوم الإمارة على خلافه،