بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٩ - أمّا الجهة الأولى في جريان البراءة العقلية بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان
[جريان أصالة الاشتغال عند المحقق الخراساني في المقام]
و إنما الكلام، بناء على مبنى المحقق الخراساني (قده) الذي يقول [١]، بأن الأمر التعبدي، أمر واحد متعلق بذات الفعل، و لا يتصور الأمر بقصد القربة، لا بالجعل الأول، و لا بالجعل الثاني، كما لا يتصور أمرا ثانيا بذات الفعل، بل هو يرى، أن الأمر الأول متعلق بذات الفعل، و لكن في موارد التعبديات، لا يسقط هذا الأمر، بمجرد الإتيان بالفعل، بل يبقى ببقاء غرضه، و حيث أن الأمر لا يسقط، فالعقل يحكم بلزوم الخروج عن عهدته، و ذلك بإسقاطه [٢] بالإتيان بالفعل مع قصد القربة، و على هذا المبنى، لو شكّ في واجب، أنه تعبدي أو توصلي، فما هو الأصل العملي؟. فهل تجري البراءة، أو الاشتغال؟؟.
ظاهر كلام المحقق الخراساني، أنه تجري في المقام، أصالة [٣] الاشتغال، حتى لو قيل بجريان البراءة في موارد الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و لتوضيح الحال في ذلك، لا بدّ من استعراض المسألة في جهتين.
الجهة الأولى، هو أنه، لو قلنا بالبراءة العقلية في موارد الأقل و الأكثر الارتباطيين، فهل تجري البراءة العقلية في المقام أو لا تجري؟.
الجهة الثانية، هو أنه لو قلنا بالبراءة الشرعية، في موارد الأقل و الأكثر الارتباطيين، فهل تجري البراءة الشرعية في المقام، أو لا تجري؟. ففي الجهة الأولى، نتكلم في جريان البراءة العقلية و عدم جريانها، و في الجهة الثانية، نتكلم في جريان البراءة الشرعية و عدم جريانها في المقام.
أمّا الجهة الأولى: [: في جريان البراءة العقلية بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان]
فالمحقّق عندنا، أن البراءة العقلية، لا أساس لها في الأحكام الشرعية،
[١] المشكيني: ج ١ ص ١١١.
[٢] مشكيني: ج ١ ص ١٠٧.
[٣] مشكيني ج ١ ص ١١٣.