بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٣ - الدعوى الأولى
و هذا الوجه المنسوب إلى المحقق [١] العراقي، لا يرد هنا فيما إذا كان المأخوذ في متعلق الأمر قصد امتثال طبيعة أمر المولى، دون نظر إلى شخص ذلك الأمر.
و قد قرّب سريان الاستحالة بهذا الوجه الثاني إلى محل الكلام، بتقريب ابتدائي، نذكر حاصله، ثمّ ندفعه و نبيّن أنه لا يرد على محل الكلام.
أمّا التقريب الابتدائي لسريان الاستحالة بذلك الوجه، إلى محل الكلام هو أن يقال.
أنه بعد أن فرضنا، أن متعلق الأمر، يكون مأخوذا و ملحوظا بما هو أمر سابق رتبة على الأمر و متقدّم على الأمر في التحصّل و التقوّم، إذن فيكون هذا المتعلّق لا محالة مقيدا و محصّصا بخصوص الحصة التي تكون تامة التحصّل في مرتبة سابقة على الأمر، و بذلك يستحيل أن يبقى لهذه الحصة إطلاق للحصة التي لا تتحصّل إلّا بالأمر.
و بتعبير آخر هو أنه يوجد في المقام حصتان.
أ- حصة أولى، و هي الصلاة المأتي بها بقصد امتثال شخص هذا الأمر.
ب- و حصة ثانية، و هي الصلاة المأتي بها بقصد امتثال أمر آخر منه أو أمر المولى.
و الحصة الأولى، هي الحصة التي تكون متقومة و متحصلة بالأمر، و في طول هذا الأمر، و لا يمكن وقوعها في مرتبة سابقة على هذا الأمر.
و الحصة الثانية، التي يؤتى بها بداعي امتثال أمر آخر من أوامر المولى، غير شخص هذا الأمر هي التي تكون تامة التحصّل و التعقّل، و هي التي يأتي العبد بها بقصد امتثال أمر آخر.
[١] بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٢٢٩.