بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٦ - الوجه الأول من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
الأمر قيدا في موضوع الأمر و مفروض الوجود، فلا يلزم إطلاقه لحالة عدم الأمر، لأنه بنفس وجوده ينتفي عدم الأمر، و بتحققه يستحيل حينئذ أن لا يكون هناك أمر. فهذا القيد، هذا الموضوع، يوجد بنفس الخطاب و بذلك يختلف عن بقية الموضوعات، فإنه بخطاب «صلّ عند الزوال» لا يوجد الزوال، لأن الزوال مربوط بحركة الفلك، و هكذا فإنه بخطاب «صلّ إلى القبلة» لا يوجد القبلة، لأن القبلة مربوط بثبات الأرض، إذن فيجب أن يكون هذا الخطاب بنفسه مقيدا بالوقت و القبلة إذ لو لم يقيّد بالوقت و القبلة، لكان مطلقا حتى لحال فقدهما، و معنى هذا، التكليف بغير المقدور.
إذن ففي المقام، هذا الموضوع، متعلق المتعلق الذي هو نفس الأمر، و إن كان أمرا غير اختياري، لكنّه يوجد بنفس الخطاب، و يحفظ بنفس الإيجاب، فلا يعقل أن يكون للخطاب إطلاق لحال فقده حتى لو لم يقيّد، و عليه فلا يلزم في المقام تقييده و لا في عالم الجعل.
هذا تمام مناقشة السيد الخوئي [١] لأستاذه المحقق النائيني (قدّس سرّه).
و إلى هنا نكون قد استعرضنا أربعة وجوه للبرهنة على استحالة أخذ قصد الأمر قيدا في متعلق الأمر بما فيها مناقشة السيد الخوئي لأستاذه.
[التحقيق فى اثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر]
و التحقيق في المقام، أنه لا يعقل أخذ قصد امتثال الأمر قيدا في متعلق الأمر، وفاقا لأصحاب هذه الوجوه، و إن اختلف أسلوب البرهنة على ذلك، و ذلك لعدة وجوه أخرى يمكن أن تعتبر مستقلّة عن تلك الوجوه، و يمكن أن يعتبر بعضها إصلاحا و تنقيحا لبعض ما أفيد من الوجوه التي استدلّ بها على الاستحالة.
الوجه الأول [من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر]
من الوجوه المختارة لإثبات استحالة أخذ قصد امتثال الأمر قيدا في
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ١٥٨- ١٥٩- ١٦٠- ١٦١.