بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٥ - المقدمة الثانية
من ناحية أنه لا يوجد لا استظهار عرفي يقتضي أخذ الخمر قيدا في الموضوع، و لا يوجد محذور عقلي في عدم أخذه قيدا في الموضوع، و لهذا لا يؤخذ قيدا في الموضوع.
فإذا تمّت هذه المناقشة في إطلاق الكبرى، حينئذ نأتي إلى الصغرى، أي إلى المقدمة الثانية، و هي أنه لو أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر فسوف يكون نفس الأمر متعلقا للمتعلق، أي موضوعا.
هنا السيد الخوئي [١] (قدّس سرّه) يسلّم بهذه الصغرى لو تمّت، و لكنّه يقول بأن هذا لا يتم، إذ ليس من الضروري في كل موضوع أن يكون مأخوذا مفروض الوجود في مقام جعل ذلك الحكم، و إنما يلزم أخذه مفروض الوجود في حالتين.
أ- حالة وجود ظهور عرفي في ذلك.
ب- حالة وجود محذور عقلي من عدم أخذه كذلك، كلزوم التكليف بغير المقدور لكن كلا الأمرين غير موجود في المقام.
أمّا الأمر الأول، فواضح أن المولى حينما يقول «صلّ بقصد امتثال الأمر» فإنه ليس بهذا الخطاب ظهور عرفي في وجود حالة منتظرة من ناحية الأمر بوجه من الوجوه.
و أمّا انتفاء المحذور العقلي، فلأنّ الأمر، و هو الموضوع في المقام، و إن كان غير اختياري للمكلّف و حاله من هذه الناحية حال الوقت و القبلة فإنهما غير اختياريين للمكلّف، و لكن هناك نكتة تفرّق بين الأمر، و بين الوقت و القبلة، و هي أن المولى لو لم يأخذ الوقت قيدا و مفروض الوجود، للزم إطلاق الوجوب حتى لحال فقد الوقت، فيكون وجوب صلاة الظهر ثابتا حتى قبل الزوال و حتى بدون زوال، و هذا تكليف بغير المقدور، و أمّا إذا لم يأخذ
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ١٥٨- ١٥٩- ١٦٠.