بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٣ - التقريب الرابع
فهذه الكبرى غير الكبرى السابقة، القائلة بتقديم كل خصوصية وجودية على الخصوصية العدمية.
و بهذا لا تجري هذه النكتة و هذه الكبرى في المثال الذي نقضنا فيه الكبرى السابقة. و هو فيما إذا علمنا بأن العالم قد قيّد ثبوتا، إمّا بخصوصية العدالة، أو بخصوصية عدم الفسق، فهنا لا يمكن أن نثبت بأنه قد قيّد بخصوصية عدم الفسق، لأن مقام الإثبات لا يشبه كلا الأمرين، فإنّ أخذ خصوصية العدالة ثبوتا يناسبه أخذ كلمة العدالة إثباتا، و أخذ خصوصية عدم الفسق ثبوتا، يناسبه أخذ كلمة عدم الفسق إثباتا، و المفروض أنّ المولى لم يأخذ إثباتا، لا هذا و لا ذاك، إذن ففي هذا المثال، أصالة التطابق بين مقام الإثبات و الثبوت لا تنفع شيئا في تعيين الخصوصية الوجودية في مقابل الخصوصية العدمية.
و هذا هو فرق هذه الكبرى عن تلك الكبرى، و هذا هو شاهد صحة و عرفيّة هذه الكبرى، بخلاف تلك الكبرى، إذ في مثل هذا المثال، لا إشكال في أن العرف لا يعيّن أحد التقييدين في مقابل التقييد الآخر، و هذا يكشف عن أن النكتة الكبروية في نظره ليس مجرد كون إحدى الخصوصيتين وجودية و الأخرى عدمية، بل مسألة التطابق و التسانخ بين مقام الإثبات و مقام الثبوت.
فكل الخصوصيات التي تعتبر من الحالات المشخصة لمقام الإثبات، إذا كان يوجد خصوصيات وجودية تسانخها و تشابهها بحسب المناسبات و القرائح اللغوية السوقية، حينئذ يستكشف بأصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، أن مقام الثبوت واجد لتلك الخصوصيات.
و مبنيا على هذا، حينئذ، يدّعى تطبيق هذه الكبرى في محل الكلام، فيما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري، و ذلك بأن يقال:
أن الوجوب النفسي و الغيري مختلفان ثبوتا، فإن الواجب النفسي ملحوظ بنحو المعنى الاسمي بما هو هو، و الواجب الغيري ملحوظ استطراقا