بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٦ - تبديل الامتثال بالامتثال
تمكّن، و خصوصية أخرى، هي خصوصية الإيصال إلى رفع العطش.
و بهذا يكون الغرض المقدّمي مركبا من جزءين، الأول هو التمكّن، و الآخر هو حيثية الإيصال إلى ذي المقدمة، فيكون ذات التمكّن غرضا مقدّميا ضمنيا، لا غرضا استقلاليا مقدّميا، و حيث أنّه غرض مقدّمي ضمني، فيستحيل استيفاؤه في المقام، لأنّ الغرض الضمني لا يستوفى إلّا في ضمن الغرض الاستقلالي، بمعنى أنّ الغرض المقدّمي، هو المجموع المركّب من التمكن و حيثية الإيصال، فالتمكن وحده ليس متعلقا للغرض، و هذا الغرض لا يستوفى بمجرد الإتيان بالماء.
و لا يقال بأنه بحصول التمكن يحصل نصف الغرض، فإنه يقال أنّ هذا محال، لأنّ الغرض الضمني لا يستوفى إلّا في ضمن الغرض الاستقلالي.
و لا يقال بأنّ تمام الغرض المقدّمي يحصل بلحاظ تمام متعلقه فإنه يقال، بأنّ هذا خلاف الواقع، لأنه بمجرد الإتيان بالماء لا يحصل إلّا التمكن، و أمّا الإيصال فلم يحصل، و نفس هذه الفكرة، يمكن فرضها في الأغراض النفسية للمولى، بحيث أنّ للمولى غرضا نفسيا متعلقا بمجموع خصوصيتين، إحداهما الصلاة مثلا، و الثانية أيّ خصوصية أخرى، بحيث أن الغرض النفسي هو المجموع المركب منهما، لكن تلك الخصوصية الأخرى ليست تحت اختيار العبد، بل الذي تحت اختياره هو الصلاة فقط فيأمر بالصلاة برجاء أن توجد تلك الخصوصية احتمالا، ففي هذه الحالة يكون الأمر بالصلاة برجاء أن توجد تلك الخصوصية احتمالا، ففي هذه الحالة يكون الأمر بالصلاة قد نشأ من غرض نفسي واحد، و هذا الغرض متعلق بالمجموع المركب، من الصلاة و خصوصية أخرى خارجة عن اختيار المكلف، فلو أتى المكلّف بالصلاة فقط، فلا يكون الغرض مستوفى، و قد لا تنضم هذه الخصوصية الأخرى أبدا إلى الصلاة، و ما لم تنضم تلك الخصوصية فلا يستوفى الغرض، مع أنّ متعلق الأمر قد أتي به.
و لا يقال، أنه كيف لم يصبح متعلق الأمر غير مطابق مع متعلق الغرض، مع أنه يجب أن يكون مطابقا مع متعلق الغرض.