بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٥ - تبديل الامتثال بالامتثال
عليه هناك، بأنّ الأمر ليس تابعا في سقوطه لاستيفاء غرضه، بل هو تابع لإمكان تحريكه و فاعليته.
و من المعلوم أن الأمر إذا كان متعلقا بصرف وجود الطبيعة، و انطبق صرف الوجود على الوجود الأول، فبقاء الغرض و عدم سقوطه هنا خلق تعلّق الأمر بصرف وجود الطبيعة، إذ بعد حصوله، فطلبه ثانيا يكون تحصيلا للحاصل.
لأنّ الأمر، إذا كان متعلقا بصرف الوجود و انطبق على ما أتي به أولا بحيث تحدّد متعلّقه، إذن فقد حصل الغرض بحصول المتعلق.
و إذا كان الأمر قد أخذ في متعلّقه فرد آخر، كأن يقول، آتني بفرد آخر، فلا بدّ من سقوط الأمر الأول، لأنّه تابع لجعله، ثم بعده يأتي أمر آخر، و ما دام الأمر الأول تابعا لجعله، و قد جعل على صرف الوجود، إذن فلا تتغير أطرافه، إذن فالأمر لا يعقل بقاؤه حتى لو فرض عدم استيفاء غرضه.
و إذا لم يكن امتثاله معقولا، إذن فتبديل الامتثال بالامتثال غير جائز.
و أمّا الكلام مع المعارضة فهو أنّه صحيح، أنّ الغرض في المقام هو التمكّن من رفع العطش، كما قالت المعارضة، لكن هذا الغرض غرض مقدّمي و ليس غرضا نفسيا، بمعنى أنّ المولى ليس له غرض نفسي في التمكّن، و إنّما وقع التمكن غرضا له، باعتباره مقدّمة لرفع العطش، فهو مطلوب و محبوب غيري، و ليس محبوبا نفسيا.
و بناء على المختار في بحث مقدمة الواجب، و مبنى السيد الخوئي [١] نفسه، من أن الحب الغيري يتعلق بالحصة الموصلة لا بمطلق المقدمة، فإنّ الغرض المقدّمي ليس متعلقا بالتمكن على الإطلاق، بل بحصة خاصة من التمكن، و هو التمكن الذي يقع بعده رفع العطش بالفعل، فينحل الغرض، إلى
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٤١٥- ٤١٦.