بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٩ - المقام الثاني في أنه هل يوجد في دليل الأمر الاضطراري اقتضاء للإجزاء
الأمر بالجلوسية هنا تعييني على كل حال، لأن المفروض أن العذر مستوعب لتمام الوقت و المكلف غير متمكن من الصلاة القيامية فيتعين كون الأمر بالجلوسية تعيينيا دون أن يضر بذلك وجوب القضاء و عدم وجوبه، و هذا بخلافه هناك. فهناك لو قيل بوجوب الإعادة، أو قيل بالإجزاء بملاك استيفاء تمام الملاك، يكون الأمر بالجلوسية تخييريا و يكون أحد عدلي الواجب، و تكون القياميّة هي العدل الآخر، أمّا في المقام بلحاظ استيعاب العذر لتمام الوقت، فالأمر بالجلوسية لا عدل له على كل حال، فلا بأس بالالتزام بتعينيّته، و إن كانت تعينيّته لا تمنع وجوب القضاء في المقام و إن منعت من وجوب الإعادة هناك في موارد جواز البدار.
الوجه الخامس، و هو المتحصّل من كلمات المحقق الأصفهاني [١] و حاصله، أنه على تقدير الالتزام بوجوب الإعادة و عدم الإجزاء إنما يكون لو كان دليل الأمر الاختياري أمرا بتحصيل الخصوصية، خصوصية القيام في الصلاة القيامية، لا ذو الخصوصية، و المفروض أنه لا أمر بالخصوصية، إذ أن الدليل إنما دلّ على وجوب ذي الخصوصية، إذن فما هو مدلول الدليل غير محتمل، و ما هو محتمل ليس مدلولا للدليل.
و يجاب عليه، بأن هذا لو تمّ هناك فإنه لا يتم هنا، إذ هنا نفترض وجود دليل «كاقض ما فات كما فات» و عليه يلتزم بأن الواجب هو الإتيان بما فات حتى لو كان الفائت هو الخصوصية إذ هذا اللسان لا ينحصر مفاده بالأمر بذي الخصوصية سيّما إذا استمر العذر إلى آخر الوقت فإن الفوت هنا يصدق على الخصوصية فيشملها لسان «اقض ما فات كما فات»، و هذا بخلاف تلك المسألة إذ هناك كنا نريد أن نثبت وجوب الإعادة بلسان «أقيموا الصلاة» حيث أوجب هذا اللسان ذي الخصوصية دون الخصوصية وحدها، أمّا هنا فإننا نريد أن نثبت وجوب القضاء بدليل «اقض ما فات كما فات» و حينئذ، نطبّق هذا
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٢٣١.