بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢ - الاحتمال الرابع
للاستقراء، و ما يفيدنا في هذا البحث هو أن هذا الوجدان لا إشكال في ثبوته، و به يثبت هذا البرهان.
و أما الاحتمالات الثلاثة الأخرى، فالقدر الجامع لها، هو التسليم بفاعلية المولى و العبد، فكل من المولى و العبد له نصيب من الفاعلية، و لكن تصوير نصيب كل منهما له ثلاثة أنحاء، و لهذا كانت هناك ثلاث احتمالات.
الاحتمال الثالث:
هو أن يقال، بأنّ كلا من المولى و العبد، له نصيب من الفاعلية، و لكن بمعنى أن الفعل له فاعلان طوليان، فاعل أول، و فاعل للفاعل، فهما فاعلان في رتبتين، و ليسا في رتبة واحدة، فالفاعل الأول، هو عبارة عن قدرة الإنسان و تمام قوى أفعاله التي بها استطاع أن يتحرك و يصلي، و الفاعل الآخر الذي هو أسبق رتبة، هو خالق هذه القوى، باعتبار أن هذه القوى، حدوثا و بقاء مخلوقة و معطاة آناً فآنا، من قبل الباري سبحانه، ففي عملية الصلاة يوجد بالفعل عطاءان.
العطاء الأول هو من قبل قوى الإنسان قدرته و عضلاته و سلطانه التي تعطي الصلاة.
و العطاء الثاني، هو إعطاء نفس القوى من قبل المولى تعالى، فهذان فاعلان طوليان، و هذا الاحتمال هو أحد الوجوه التي فسّر بها الأمر بين الأمرين.
الاحتمال الرابع:
هو أن يقال، بأن الفاعل المباشر للأفعال، هو المولى تعالى، فهو الذي يفعل الصلاة و سائر ما يصدر من الإنسان، لكن الإرادة و مبادئها في الإنسان مقدمات إعدادية لصدور الفعل من المولى.
فالفرق بين هذا الاحتمال، و بين مذهب الأشاعرة، هو أن الفعل على