بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٥ - التقريب الأول
ذكره في وجه الإجزاء هو أن دليل الحكم الظاهري تارة يكون لسانه لسان جعل الطهارة أو الحليّة ابتداء كما هو الحال في «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر»، «و كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام»، و تارة أخرى لا يكون لسانه لسان جعل الحلية و الطهارة بل لسان إحراز الطهارة و الحلية الواقعية، و إن كان لبا و حقيقة يوجد هناك حكم ظاهري وراء الحكم الواقعي مجعول في هذا الدليل، لكن ليس لسانه لسان جعل حكم مستقل، بل لسانه لسان التعبّد في إحراز الطهارة الواقعية و الحلية الواقعية، و مثال ذلك أدلة حجية الإمارات، فإن لسان دليل حجية البيّنة القائمة على طهارة الثوب ليس هو لسان جعل طهارة مستقلة لهذا الثوب و إن كان قد يكون هناك طهارة مجعولة مستقلة بحسب عالم اللب بناء على أن المجعول هو الحكم المماثل في باب الإمارات و لكن لسان الدليل ليس ذلك بل لسان الدليل لسان «صدّق العادل» و العادل ليس في مقام جعل طهارة أخرى في مقابل الطهارة الواقعية، بل العادل تمام همّه الكشف عن نفس الطهارة الواقعية لا إيجاد طهارة أخرى في مقابلها، فيكون مفاد دليل الحجية هو التعبّد بتلك الطهارة لكي يكون لسان دليل الحجية موازيا مع لسان الإمارة نفسها التي ثبتت حجيّتها بدليل الحجية إذن هناك لسانان في أدلة الحجية.
أ- اللسان الأول: هو لسان جعل شيء في مقابل الواقع من طهارة و حليّة بقطع النظر عن الواقع.
ب- اللسان الثاني: هو لسان التعبّد بأن هذا هو الواقع و أن الواقع موجود في المقام لا التعبد بشيء آخر زائدا عن الواقع.
و حينئذ يقال أنه بالنسبة إلى أدلة الأحكام الظاهرية التي يكون لسانها هو اللسان الأول أي لسان جعل الطهارة و الحلية زائدا عن الطهارة الواقعية و الحلية الواقعية، هنا لو كانت الطهارة قد وقعت موضوعا لحكم شرعي و كان الكلام في الإجزاء و عدمه بلحاظ ذلك الحكم الشرعي كالحكم بصحة الصلاة، حينئذ مقتضى القاعدة هو الإجزاء لأن دليل قاعدة الطهارة أوجد فردا آخر من الطهارة