بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٦ - الجهة الاولى امكان أخذ قصد الإرادة أو قصد المصلحة في المتعلق
يتحرك عن الإرادة، بمعنى أن يكون العبد أشدّ تحركا، بحيث لا ينتظر وجود أمر آخر غير الإرادة، لكي يتحرك، بل يتحرك و إن لم يكن هناك أمر، إذن فمحركية الأمر الأول لا تحقق مقصود الأمر الثاني لكي يكون الأمر الثاني لغوا في المقام.
و أما الوجه الرابع، فهو أيضا لا يجري في المقام، إذ من الواضح أنه بالإمكان أن يكون هذا الأمر بالمجموع، محدثا لإرادة متعلقة بالمجموع.
و لا يقال هنا، أنّ هذه الإرادة بمجرد تعلقها بالصلاة يحصل الجزء الثاني، فلا يعقل حينئذ انبساطها على الجزء الثاني، و ذلك لأنّ هذه الإرادة بمجرد تعلقها بالصلاة لا يحصل الجزء الثاني، لأن الجزء الثاني هو عبارة عن القصد الناشئ من عالم الإرادة، و هذه الإرادة نشأت من عالم الأمر، فمجرد تعلّقها بالصلاة لا يحقق الجزء الثاني تكوينا، لأنه يستحيل تعلّقها به.
إذن فتمام هذه الوجوه الأربعة، لا تأتي بحسب عالم الأمر.
و أمّا في عالم الإرادة، فأيضا لا يلزم أيّ محذور من هذه المحاذير الأربعة.
أمّا المحذور الأول و الثالث و الرابع فكلها لا موضوع لها بالنسبة إلى عالم الإرادة و ذلك.
لأن المحذور الأول و الثالث و الرابع، كلها مبنية على أن الأمر لا بدّ و أن يكون محركا و باعثا نحو أمر مقدور، و هذا إنما هو شأن عالم الأمر لا شأن عالم الإرادة و الحب، إذ في عالم حب المولى، لا يلزم أن يكون هذا الحب باعثا و محركا بحيث لو لم يكن باعثا لما كان هناك حب، فإن الباعثية و المحركيّة من مقدمات عالم الأمر لا مقدمات عالم الإرادة، و عليه فأيّ محذور في أن تتعلّق الإرادة بكلا الجزءين، تتعلق بالصلاة، و تتعلّق بقصد التحرك عن الإرادة.
فلو فرضنا أنه يلزم من ذلك إرادة أمر غير مقدور، أو يلزم من ذلك عدم