بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٤ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
الأمر هو بحسب الحقيقة من نتائج و بركات رفع قيد عدم قصد القربة، فإنه برفض قيد عدم قصد القربة، حينئذ يشمل الأمر الحصة المأتي بها بقصد القربة.
و أصحاب هذه الدعوى، لا يريدون أن يقولوا، أنّ تعلق الأمر بالصلاة مع قصد القربة و لو بالشمول و الإطلاق غير معقول، بل يريدون أن يقولوا، إنّ تعلّق الأمر بالصلاة اللّاقربية بالشمول و الإطلاق غير معقول، و ذاك الشمول و الإطلاق من تبعات رفض أخذ قصد القربة، إذن فالشمول الذي تستدعي هذه الكبرى الكلية استحالته، هو غير الشمول الذي يريدون إثبات استحالته لأجل منع التمسك بالإطلاق.
و بتعبير آخر أنه عندنا في المقام شمولان.
أ- الشمول الأول، هو شمول الأمر للحصة القربية.
ب- الشمول الثاني، هو شمول الأمر للحصة اللّاقربية، التي لم يؤتى بها بقصد القربة.
و ما هو محل الكلام في بحث التعبدي و التوصلي إنما هو، الشمول الثاني، بمعنى هل أن الأمر يشمل الحصة الأقربية فيكون توصليا أو أنه لا يشملها، إذن المراد بإطلاق الخطاب، هو إثبات شمول الأمر ثبوتا للحصة اللّاقربيّة، و هؤلاء الذين يمنعون عن التمسك بالإطلاق، يقولون إن شمول الأمر للحصة اللّاقربية غير معقول.
و من الواضح أن شمول الأمر للحصة اللّاقربية هو من نتائج عدم تقييده بقصد القربة، إذ مع عدم تقييده بقصد القربة فإنه لا محالة يشمل الفاقد لقصد القربة، هذا هو محل الكلام.
و أمّا الكبرى- كبرى أنه إذا استحال ثبوت الحكم للصلاة المقيّدة بقصد القربة يستحيل شمول الحكم لها، فهذه الكبرى، لو تمّ تطبيقها في محل الكلام فإنها تقتضي استحالة الشمول الآخر، و هو شمول الأمر للحصة القربية، لا شمول الأمر للحصة اللّاقربيّة الذي هو محل الكلام، بل تقتضي استحالة