بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠ - محاولة إبطال المسلك الثاني
للزوم التحرك بحكم العقل، و في هذه المرحلة يتصف الطلب بعنوان الوجوب، فالوجوب صفة تتحقق للطلب بلحاظ وقوعه موضوعا لحكم العقل بلزوم التحرك، و هذا الوجوب مرجعه إلى أمر عقلي متأخر عن الطلب و في طول الأمر، و ليس أمرا شرعيا سابقا على الأمر. إذن فكلّما صدر من المولى شيء يسمّى طلب سواء كان هذا الطلب بمادة الأمر أو بصيغة الأمر أو بلسان آخر، و لم يقترن ببيان للترخيص لا متصل و لا منفصل، فمثل هذا الطلب طلب وجوبي يعني يقع موضوعا لحكم العقل بلزوم التحرك على طبقه من باب قانون المولوية و العبودية، إذن فالوجوب لا يحتاج إثباته إلى دلالة لفظية، فإن اللفظ لا يدل على الوجوب، و إنما الوجوب شأن من شئون حكم العقل مترتب على صدور الطلب من قبل المولى.
و ما أفاده الميرزا (قده) لا يمكن المساعدة عليه حلا و نقضا.
أما الحل: فإننا نمنع أن يكون موضوع حكم العقل بلزوم الإطاعة، هو صدور الطلب من المولى مع عدم بيان الترخيص، لوضوح أنه لو صدر طلب من قبل المولى و لم يصدر ترخيص بالترك، و لكن علم واقعا بعلم غير مستند إلى بيان المولى، بأن هذا الطلب الصادر منه نشأ من ملاك غير شديد، و أن المولى تطيب نفسه بتفويت هذا الملاك و حينئذ، العقل لا يحكم في مثل ذلك بلزوم الامتثال، و لا يرى المخالفة منافية مع العبودية، فلا يكون العبد حينئذ عاصيا أو مستحقا للعقاب في هذا الغرض، فليس ميزان حكم العقلاء بلزوم الامتثال، هو مطلق صدور الطلب من المولى مع عدم بيان الترخيص بالمخالفة، بل الميزان هو صدور الطلب من المولى بملاك أكيد شديد بحيث لا تطيب نفسه بالمخالفة
و هذا المطلب يحتاج إلى كاشف، فإذ صدر طلب من المولى، و لم يعرف أنه صدر بملاك شديد أم لا، إذن كيف يبنى على الوجوب في المقام و كيف يحكم العقل بلزوم الإطاعة!. فلا بد أن يدّعى أنّ لفظة الأمر تدل على أن الطلب صدر بملاك شديد، و هذا رجوع إلى الدلالة اللفظية، فلا يمكن في