بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٥ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
يكشف هذا الإطلاق عن إطلاق غرضه، لأن الجعل تابع للغرض.
و أمّا إذا كان الإطلاق ضروريا و يستحيل على المولى أن لا يطلق في عالم الجعل فحينئذ مثل هذا الإطلاق الثابت بالضرورة لا يكشف عن إطلاق الغرض، و عليه فهذا الإطلاق لا يفيدنا شيئا في التمسك به لإثبات التوصلية.
و تحقيق هذا الاعتراض، يتوقف على مطلب سبقت الإشارة إليه، و هو أنه إذا كان المهمل- بمعنى الطبيعة التي لم يلحظ فيها التقييد و لا الإطلاق-.
إن كان هذا المهمل في قوة المطلق، و هو الذي سميّناه بالإطلاق الذاتي، بمعنى أن الطبيعة بذاتها تقتضي السريان- إذا كان هكذا هذا المهمل، فهو في قوة المطلق، و بناء على هذا التقدير، فهذا الاعتراض المدّعى يكون تاما في المقام، لأنه بحسب الحقيقة لا يكون عندنا إلّا شقان، مقيّد و مطلق، لأن المهمل اللحاظي في قوة المطلق اللحاظي كما تقدم، و حينئذ إذا امتنع المقيّد وجب المطلق، و هذا الإطلاق الضروري في عالم الجعل لا يكشف عن الإطلاق الغرضي، و حينئذ، بناء على هذا، يتم هذا الاعتراض.
و أمّا إذا بنينا على أن المهمل اللحاظي ليس في قوة المطلق اللحاظي، بل هو في قوة المقيّد اللحاظي كما مرّ، حينئذ، لا بدّ لنا من ملاحظة البراهين السابقة التي بها برهن على استحالة التقييد اللحاظي لنرى هل أن تلك البراهين التي برهنت على استحالة أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر هل أنها تقتضي أيضا استحالة المهمل الذي هو في قوة المقيّد، أو أنها لا تقتضي ذلك.
و حينئذ فإن اتّبعنا بعض البراهين السابقة التي تقتضي استحالة المقيّد و استحالة المهمل الذي هو في قوة المقيّد من قبيل برهان الميرزا [١] في لزوم الدور، فحينئذ يتم هذا الاعتراض، لأن المقيّد محال، و المهمل الذي هو في
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٧٨.