بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٢ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
البيان الأول هو أن يقال، بأنّه في المقام، و إن كان إطلاق المادة في نفسه بلحاظ المحمول الثاني جاريا، و لكنّه معارض بإطلاق الهيئة.
و توضيح ذلك: أنّ المادة، إن كانت على الإطلاق، موضوعا للملاك، فيلزم من ذلك، أن يكون وجوب الفعل، مقيّدا بعدم الإتيان بالحصة الغير اختيارية، لأنّ الوجوب تابع للملاك، فإذا فرض أنّ الحصة الغير اختيارية، كانت وافية بالملاك على حد وفاء الحصة الاختيارية، غاية الأمر أن الوجوب لا يعقل أن يتعلق بالجامع، لأنه تحريك، و التحريك يختص بالحصة الاختيارية، إذن لا محالة يكون هذا الوجوب مقيّدا بعدم وقوع الحصة الغير اختيارية، إذ مع وقوعها لا يبقى ملاك، إذن لا يبقى وجوب، و إذا كانت المادة وافية بالملاك لا على الإطلاق، بل بخصوص الحصة الاختيارية، إذن فالوجوب ثابت على الإطلاق سواء أوتي بالحصة الغير اختيارية أو لم يؤت بها، فهنا إذن، تعارض بين إطلاق المادة و إطلاق الهيئة، لأنه بعد التحفظ على إطلاق المادة بلحاظ محمولها الثاني و هو الملاك، يلزم من ذلك، رفع اليد عن إطلاق الهيئة و تقييد الوجوب بعدم وقوع الحصة الغير اختيارية، بينما إذا قيّد إطلاق المادة بلحاظ المحمول الثاني بخصوص الحصة الاختيارية، فسوف يكون مفاد الهيئة و هو الوجوب مطلقا، ثابتا، سواء أوتي بالحصة الغير اختيارية أو لم يؤت بها، إذن فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الإطلاقين، إذ بقاؤهما معا غير معقول، و بعد التعارض و التساقط، ينتقل إلى الأصل العملي، إذا تبين أنّه لا يمكن إثبات السقوط بالدليل اللفظي، و هذا بخلاف المزاحمة، فيما إذا فرض أن الصلاة مزاحمة للإزالة الأهم على الغرض، ففي المزاحمة إطلاق المادة، و هي الصلاة في ( «صلّ») بلحاظ محمولها الثاني و هو الملاك، يكون ثابتا، و لا يعارضه إطلاق الهيئة، لأن الوجوب هناك ساقط بالمزاحمة على كل حال، بخلافه هنا، فإنّ الوجوب هنا غير ساقط في نفسه، و إنما يحتمل سقوطه بالحصة غير الاختيارية، و لا يقطع بسقوطه، فالتمسك بإطلاق