بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
الهيئة معارض بإطلاق المادة، بينما في المزاحمة، الوجوب معلوم السقوط باعتبار التزاحم و عدم إمكان الترتب بحسب الغرض.
إذن فإطلاق المادة بلحاظ محمولها الثاني و هو الملاك، لا يعارضه إطلاق الوجوب، لأنّ الوجوب ساقط رأسا بالمزاحمة، و أمّا في المقام، فالوجوب ليس ساقطا، و إنما يشك في أنّ الإتيان بالحصة غير الاختيارية يسقط الوجوب أو لا يسقطه، فحينئذ، إطلاق المادة بلحاظ محمولها الثاني و هو الملاك، يسقط الوجوب، و إطلاق الهيئة بلحاظ الوجوب يثبت الوجوب، فيتعارض الإطلاقان في المقام، بينما لا تعارض بينهما في باب المزاحمة.
البيان الثاني هو أن يقال بأن المادة و إن وقعت موضوعا لكلا المحمولين الوجوب و الملاك، لكن موضوعيتها للملاك في طول موضوعيتها للوجوب، بمعنى أن صيغة الأمر ( «افعل») تدل بالمطابقة على وجوب المادة، و بالالتزام، على وجود الملاك، و لا إشكال عند الجميع، في أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية وجودا، فلو لم يكن في الخطاب ظهور دال على الوجوب، فلا يكون فيه ظهور يدل بالالتزام على الملاك، كما هو عند الميرزا و مشهور طبقته، أنّ الدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجية، بل في الوجود.
و على هذا يقال في مورد المزاحمة في خطاب ( «صلّ»)، حيث انعقد ظهور و دلالة مطابقية في وجوب الصلاة، و دلالة التزامية في ثبوت الملاك، غاية الأمر أن خطاب ( «أزل») يكون كاشفا عن بطلان المدلول المطابقي، بمعنى عدم وجوب الصلاة، و أمّا المدلول الالتزامي فلا كاشف عن بطلانه، إذ لعلّ الملاك موجود، إذن فيؤخذ بالدلالة الالتزامية لأنها غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجية فتبقى الدلالة الالتزامية على الحجيّة، هذا في مورد المزاحمة.