بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٢ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
على الصلاة الجلوسية و كان يمكنه أن ينتظر و يطبقه بعد ارتفاع المرض على الصلاة القيامية، لكن بعد ارتفاع المرض و قد صار المكلف مختارا فقد انحصر هذا الجامع بالصلاة القيامية و لا يمكنه أن يطبقه على الاضطرارية لأنه صار قادرا على القيام.
و هذا أمر يختلف عن تعلّق التكليف الشرعي بالقيامية، إذن فبابه باب انحصار الجامع في بعض الأفراد و لا يضر هذا الانحصار بكون الأمر على الجامع قبل طرو الاختيار و بعده لا أن الأمر يتوجه نحو القيامية.
و بناء على هذا ما ذا نستصحب؟. فهل نستصحب حدوث أمر شرعي بالصلاة القياميّة على تقدير ارتفاع الاضطرار، أم أننا نستصحب انحصار تطبيق الجامع على الفرد الاختياري على تقدير ارتفاع العذر؟.
فإن أريد الأول فلا يقين سابق به بالخصوص إذ على فرض الإجزاء خصوصا بملاك الاستيفاء يكون الواجب من أول الأمر هو الجامع بين الفردين المقيدين بحالتين مختلفتين و إلّا فنحن إلى الآن نشك في الإجزاء و عدمه.
فإن كان المراد من الاستصحاب التعليقي استصحاب هذا الفرد الاختياري تعليقا فلا علم بوجوب تعليقي من هذا القبيل بل الأمر واقف على الجامع من أول الأمر.
و إن أردتم استصحاب الانحصار على تقدير ارتفاع الاضطرار و ذلك بتطبيق الجامع على الفعل الاختياري، فمن الواضح أن هذا الانحصار ليس حكما شرعيا و أثرا مولويا ليجري الاستصحاب بلحاظه، بل هو أمر و لازم عقلي من باب تعذر أحد فردي الجامع، فلا محالة من انحصاره بالفرد الآخر و عليه فلا معنى لإجراء الاستصحاب.
و بهذا يتحقق صحة جريان البراءة فيما إذا لم يقم دليل اجتهادي و انتهينا إلى الأصول العملية كما تبيّن بهذا أيضا عدم وجوب الإعادة في الأمر الاضطراري فيما إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت.