بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٠ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
هنا قيد الواجب في الصورة الثالثة. و هناك القيد قيد الوجوب في الصورة الثالثة فالأمر هنا دائر بين وجوب المقيّد و وجوب المطلق لا بين الوجوب المقيّد و الوجوب المطلق فإذا كان الأمر هكذا فحينئذ إن فرض أن المكلف كان من أول الوقت يعلم بارتفاع عذره في أثناء الوقت و سوف يتوجه إليه خطاب «صلّ» قائما إذن فهو من أول الوقت يعلم إجمالا بأنه يجب عليه القيامية إمّا مطلقا و إمّا مقيدا فيجري إذن أصالة البراءة عن القيد الزائد و إذا أجرى أصالة البراءة عن القيد الزائد و هو قيد أن لا يوقع صلاة جلوسية قبل القيامية و حينئذ يمكنه بعد هذا أن يأتي بالجلوسية و بعد أن يرتفع مرضه في أثناء الوقت لا بدّ له من الإتيان بالقيامية حينئذ لا يمكنه إجراء البراءة عنها و ذلك لأن وجوب الأقل معلوم بالعلم الإجمالي، لأنه علم إمّا بوجوب المطلق و إمّا بوجوب المقيّد و قد أجرى أصالة البراءة عن المقيّد و لا يمكنه أن يترك المقيد و المطلق معا فعلى الأقل لا بدّ له من أن يأتي بالمطلق كما هو الحال في سائر موارد الأقل و الأكثر الارتباطيين لأن الصلاة الاختيارية تنجزت عليه بالعلم الإجمالي و لا يمكن حينئذ نفي تنجزها بأصالة البراءة.
هذا إذا كان ملتفتا من أول الوقت إلى ذلك. و أمّا إذا كان من أول الوقت يتخيّل بأنه سوف يبقى مريضا إلى آخر الوقت إذن فلن يتشكل له علم إجمالي بوجوب المطلق أو المقيّد فإذن هو لا يجب عليه صلاة قيامية لا مطلقة و لا مقيّدة، ثمّ إن هذا المكلف فوجئ في أثناء الوقت أنه شفي من مرضه بعد أن كان قد صلى صلاة جلوسية إذن فهذا يكون شكا في وجوب المطلق لأنه إن كانت الصورة الثالثة هي الصادقة إذن فالواجب ابتداء هو المقيّد، و المفروض أن المقيّد غير معقول الآن فيكون ساقطا إذن، و إن كانت الصورة الرابعة هي الصادقة، إذن فالواجب هو المطلق و هو ممكن، إذن فيرجع شكه إلى الشك في وجوب المطلق فتجري البراءة عن المطلق، و ليس هناك مجال للتمسك بحديث الشك في القدرة أيضا لأن حديث الشك في القدرة إنما هو فيما إذا تعيّن الواجب و شك في أنه يقدر عليه أو لا يقدر عليه، لا فيما إذا تردد الواجب بين أمرين أحدهما يقدر عليه و الآخر لا يقدر عليه فهذا ليس من موارد