بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٨ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
و قد يقال في المقام بأنه في هذا الغرض يمكن تشكيل علم إجمالي و ذلك بأن يقال، بأنه إن كان المقام من الصورة الثالثة إذن فهناك إلزام تعييني بالصلاة الجلوسية، و إن كان من الصورة الرابعة إذن فلا إلزام تعييني بالصلاة الجلوسية لكن هناك إطلاق بالإلزام في الصلاة القيامية.
و يعني هذا أن هناك إلزام بالصلاة القيامية على تقدير الإتيان بالصلاة الجلوسية، فالمكلف هنا لا يمكنه إجراء أصالة البراءة عن وجوب الصلاة القيامية على تقدير الإتيان بالصلاة الجلوسية، لأن هذا طرف لعلم إجمالي حيث أن المكلف يعلم بأحد إلزامين عليه.
إمّا الإلزام التعييني بالجلوسية على الصورة الثالثة و بناء على هذا المبنى.
و أمّا الإلزام بالصلاة القيامية على تقدير الإتيان بالجلوسية في الصورة الرابعة و هذان الإلزامان أحدهما ثابت على كل حال، فإن كانت الثالثة هي الصادقة فالإلزام الأول ثابت، و إن كانت الصورة الرابعة صادقة فالإلزام الثاني ثابت و يكون هذا العلم الإجمالي منجزا.
و جواب هذه الشبهة هو أن مثل هذا العلم الإجمالي ليس منجزا حتى إذا فرضنا أن الإلزام التعييني بالجلوسية على تقدير الصورة الثالثة كان إلزاما حقيقيا، ذلك لأن أحد طرفيه تقديري و تعليقي فلا يكون علما إجماليا بالتكليف الفعلي على كل تقدير، لأن المكلف يعلم إجمالا إمّا بأن الصلاة الجلوسية واجبة عليه الآن مع العلم بأنه يعلم بأن المرض سوف يرتفع عنه في أثناء الوقت، و إمّا بأن الصلاة القيامية لو أتى بالجلوسية واجبة عليه لأن الصلاة القيامية في فرض عدم الإتيان بالجلوسية واجبة بالعلم التفصيلي و ما هو طرف العلم الإجمالي إنما هو وجوب الإتيان بالقيامية على تقدير الإتيان بالجلوسية فليس علما إجماليا بالتكليف الفعلي على كل تقدير و إنما يكون علما إجماليا بالتكليف الفعلي فيما لو أتى بالصلاة الجلوسية و إذا أتى بها فقد خرج الطرف الأول عن محل الابتلاء بالامتثال.