بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٣ - فرق آخر بين الواجبين التعبدى و التوصلى
لا يكفي لدفع المحذور و كذلك تبيّن أن أخذ الجامع بين قصد امتثال الأمر و غيره من القصود أيضا غير معقول.
نعم أخذ غيره بالخصوص معقول، لكنه تقدّم أنه غير محتمل إثباتا.
و بذلك أيضا تبيّن، أن الوجه الأول من الوجوه الأربعة التي كانت تقال للفرق بين هوية الواجب التعبدي، و الواجب التوصلي، و هو أنه في التعبدي يؤخذ قصد القربة و في التوصلي لم يؤخذ قصد القربة في المتعلق، هذا الوجه المفرّق بين الواجبين غير معقول وفاقا لمشهور المحققين المتأخرين، و بعد هذا ننتقل إلى ذكر الفرق الثاني المتصوّر بين الواجب التعبدي و الواجب التوصلي.
[فرق آخر بين الواجبين التعبدى و التوصلى]
الفرق الثانى بين الواجب التعبدي، و الواجب التوصلي المتصوّر، هو.
أن يقال، أن الواجب التعبدي و الواجب التوصلي، ليس الفرق بينهما من ناحية متعلق الأمر، بل من ناحية وحدة الأمر و تعدّده، إذ في الواجب التعبدي، يوجد أمران بحسب الحقيقة، أمر مجعول متعلّق بذات العمل، و أمر مجعول بجعل آخر، متعلق بقصد امتثال ذلك الأمر الأول، فقصد الامتثال، أخذ في متعلق الأمر الثاني، و أريد به قصد امتثال الأمر الأول، لا أنه أخذ في متعلق نفس الأمر الأول قصد امتثال ذلك الأمر الأول.
و قبل الدخول في كلام المحققين، حول هذا الكلام، نلفت إلى أنّ هذا الكلام، هو محاولة، للتخلص من محذور الوجه الأول، و الوجه الثاني للاستحالة.
أمّا التخلص من الوجه الأول، الذي كان يرى لزوم أخذ وصول الأمر في موضوع شخص ذلك الأمر، فيمكن التخلص منه بهذا البيان، حيث يقال، في المقام، يوجد أمران و جعلان، أحدهما أمر بذات الصلاة، و هذا الأمر لم يؤخذ في متعلقه قصد الامتثال ليلزم أخذ الوصول في موضوعه، و الأمر الثاني، هو الأمر بقصد امتثال الأمر الأول، إذن فالأمر الثاني أخذ في متعلقه