بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٥ - الوجه الثالث من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
فإن فرض أن هذا الأمر المتعلق بالفعل- بقطع النظر عن انبساطه على قصد الامتثال و اشتماله على الوجوب الضمني الآخر- إن فرض أنه كان محركا للعبد نحو الإتيان بمتعلقه و موجبا لقدح الإرادة في نفس العبد للإتيان بالصلاة، إذن فهذا عبارة أخرى عن قصد الامتثال، و معه تلغو محركيّته، و يلغو جعل الأمر الضمني الآخر متعلقا بقصد الامتثال، لأن قصد الامتثال ليس له معنى إلّا الإرادة التي نشأت من الأمر و تولّدت منه، فإذا كان الأمر بمقدار تعلقه بالصلاة- و بقطع النظر عن تعلقه بالجزء الثاني و هو قصد الامتثال- إذا كان هذا الأمر كافيا لتحريك العبد و قدح الإرادة في نفسه لو لم يكن لديه أيّ دافع نفساني شهواني، إذن على هذا يلغو جعل وجوب الحصة الأخرى المتمثلة بقصد الامتثال، و لا يكون الوجوب المجعول على قصد الامتثال مؤثرا في المحركيّة، لكفاية هذا الأمر في المحركية، كما أنه لا يكون مؤكدا للمحركية، ذلك لأن التأكيد أنما يتصوّر في أمرين استقلاليين أحدهما يؤكد الآخر، لا في أمرين ضمنيين مرجعهما إلى روح واحدة بملاك واحد، إذ في مثله لا معنى للتأكّد، إذن لا يعقل جعل الوجوب بنحو يشتمل على الوجوب الضمني: الآخر، و يكون صدوره بداعي البعث و التحريك لغوا.
و إن فرض أن الأمر بمقدار تعلقه بالصلاة، لم يكن كافيا لتحريك العبد نحو الصلاة، و لم يكن موجبا لقدح الإرادة في نفس العبد نحو الصلاة، إذن فالأمر الضمني الآخر لا يوجب ذلك بالضرورة، لأن الأمر الضمني الثاني هو صنو الأمر الضمني الأول إذ كلاهما مرجعهما إلى أمر واحد و دعوة واحدة و مولوية واحدة، إذن فجعل الأمر الضمني الثاني بداعي الباعثية و المحركيّة أمر غير معقول.
و نحن لا نقصد من قصد الامتثال إلّا الإرادة التي نشأت من قبل المولى، فإن فرض أن الأمر المتعلق بذات الصلاة يوجب إرادة، و يقتضي قدح الإرادة في نفس العبد، إذن فيكون وحده كافيا في ذلك، و يستحيل أن يكون للأمر الضمني الآخر المعلق بقصد الامتثال أيّ محركيّة لا تأسيسية و لا تأكيدية، أمّا