بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٦ - الوجه الثالث من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
تأسيسية فواضح، لأن الأمر الأول هو المحرّك، و أمّا تأكيدية فلما بيّناه من أنّ التأكيد إنما يكون بين الأوامر الاستقلالية دون الضمنية التي روحها و ملاكها أمر واحد، و هكذا إذا كان الأمر المتعلق بذات الصلاة لا يكفي وحده لقدح الإرادة في نفس العبد، فإن ضمّ الأمر الضمني الآخر إليه لا يوجب كفاية ذلك.
نعم هنا يوجد فائدة واحدة من ضم الأمر الضمني الثاني إلى الأول. كما لو فرضنا أن المولى لم يضم الأمر الضمني الثاني إلى الأول، بل بقي الأمر الأول وحده، و قد صلّى العبد بداع نفساني أو شهواني ما، ثم بعد ذلك أصبح خيّرا و ملتزما بأوامر مولاه، حينئذ يمكن لهذا العبد أن يقول بأن أمر مولاه قد سقط عنه لأن أمر مولاه كان قد تعلق بجامع الصلاة دون أن يقيّدها بشيء، و قد أوجد هذا العبد الصلاة، و بها سقط الأمر المتعلق بها دون أن يكون هذا الأمر هو المحرّك، و لكن هذا العبد الذي أوجد الصلاة قبل هدايته بدافع شخصي، الآن و بعد هدايته و التزامه بأوامر مولاه، يقول، بأن الأمر بالصلاة لا يزال موجودا في حقّه، لأن صلاته تلك غير صحيحة، فيجب عليه أن يصلّيها، فالفائدة هنا هي، أن الأمر الضمني الثاني حفظ الأمر الضمني الأول عن السقوط [١].
[١] كون فائدة الأمر الضمني الثاني، منحصرة في حفظ الأمر الضمني الأول، في النفس منها شيء، إذا قد يسأل، أنه إذا كان الأمر الضمني الثاني معدوم المحركية و الباعثية، فكيف يحفظ هذه المحركية و الباعثية للأمر الأول، و فاقد الشيء لا يعطيه، من هنا قد يقال، بأنّ هذا الأمر الضمني الثاني، له تأثير ما، في بعث المحركية و الباعثية في الأمر الضمني الأول، و لا أقل من كون هذا التأثير في الأمر الضمني الأول على نحو الشرط أو المقتضي أو عدم المانع.
فإن قيل بأن تأثير الأمر الضمني الثاني، على نحو واحد من أجزاء العلة، إذن فهو شريك في التأثير، دون أن يفرق الحال من كونه في عرض الأول أو في طوله، و إن كنّا نختار كون تأثيره في طول الأول، و حينئذ يكون له باعثية و محركية بعد أن سقط الأمر الأول عن الباعثية و المحركية بالعصيان، و إن قيل بأنه مستقل في التأثير في الباعثية و المحركية، و هو أمر معقول أيضا، فأيضا يكون هو المطلوب،-