بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٢ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
د- الملاك الرابع و الأخير لاستحالة التقييد، هو أن يكون ملاك الاستحالة قائما بالتقييد بما هو تقييد، بحيث أن التقييد بما هو تقييد، يكون مستحيلا بقطع النظر عن نتائجه و مقدماته، و ذلك من قبيل أن يقال مثلا، إنّ تقييد الحكم بخصوص العالم به مستحيل، كما لو قال المولى يا من تعلم بأمري، آمرك، و هذا بناء على ما قرأنا من استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم.
و من الواضح أن هذا المحذور ليس في ثبوت الحكم لذات العالم، و إنما المحذور هو في أخذ هذا القيد قيدا، إذن فالمحذور في نفس التقييد، و حينئذ، هل يجري هذا المحذور في الإطلاق أو لا يجري؟.
فإن قلنا بأن الإطلاق هو الجمع بين القيود و بين التقييدات، إذن فقد يتوهم حينئذ أنّ ملاك الاستحالة في التقييد، بنفسه يجري في الإطلاق كما سيأتي تحقيقه حينما نطبق هذه القاعدة على محل الكلام، لأن الإطلاق بناء على هذا المسلك، يشمل كل التقييدات بما فيها هذا التقييد المستحيل، و حينئذ قد يتوهم أن استحالة التقييد تكون موجبة لاستحالة الإطلاق، و ذلك لوحدة الملاك.
و أمّا إذا قلنا، بأن الإطلاق ليس هو الجمع بين التقييدات، بل هو تعرية الخطاب من كل التقييدات، حينئذ لا يكون ملاك استحالة التقييد بنفسه ملاكا في استحالة الإطلاق، لأن ملاك استحالة التقييد قائم بالتقييد، و قد فرضنا بناء على هذا المسلك أن الإطلاق ليس فيه تقييد أصلا حتى يجري عليه ملاك الاستحالة، و عليه فلا يكون ملاك استحالة التقييد مقتضيا لاستحالة الإطلاق، فلو أريد إثبات أنّ الإطلاق أيضا مستحيل فلا بدّ من إبراز ملاك آخر غير ملاك استحالة التقييد لإثبات أن الإطلاق أيضا مستحيل.
و صفوة القول في ملاكات استحالة التقييد، التي يلزم منها استحالة الإطلاق، هي أنه إذا كانت استحالة شمول الحكم للمقيّد بالملاك الأول و هو عدم صلاحية ذات المقيّد، أو بالملاك الثاني و هو عدم المقسميّة فهذا