بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨١ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
لا يمكن تقييدها بإحدى الحالتين، كذلك لا يمكن إطلاقها، فكما لا يعقل أن نقول «لا تشرب الخمر إن كان خمرا» كذلك لا يعقل أن نقول «لا تشرب الخمر سواء كان خمرا أو لم يكن خمرا».
ج- الملاك الثالث لاستحالة التقييد هو، أن يكون التقييد مستحيلا باعتبار نتيجته، أي إذا كانت نتيجة التقييد هي قصر الحكم على المقيّد و حبس الحكم عليه، و هذا مستحيل، فيكون ملاك استحالة التقييد هو نتيجة التقييد، من قبيل أن يقال مثلا، إن الخطاب بالفروع لا يمكن أن يقيّد بخصوص الكفّار، فيكون خطاب «صلّ أو ذكّ» مخصوصا بخصوص الكفّار، و ذلك لأنه لو كان مقيّدا بالكفّار لنتج من ذلك قصر الحكم على الكافر، و يصير خطاب «صلّ» متوجها حينئذ نحو الكافر، و هذا ينتج لغوية الخطاب، لأن الكافر بكفر بأصل المطلب، فكيف يقال له «صلّ» إذ به، يصبح الخطاب مستهجنا عرفا.
و لكن إذا كان هذا هو ملاك استحالة التقييد، فمثله لا يصح ملاكا لذلك، و ذلك لأن ملاك استحالة التقييد هو نتيجة التقييد، و هي قصر الحكم و الخطاب على الكافر، و من المعلوم أن نتيجة التقييد غير محفوظة في ضمن الإطلاق، فلو قال المولى «أيّها الناس صلّوا»، من دون تقييد بالكافر [١] أو غيره فلا يكون الخطاب مستهجنا حينئذ، بل يكون معقولا و يشمل المسلمين و غيرهم.
إذن فنكتة هذا الملاك و هي نتيجة التقييد و حبس الحكم على المقيّد غير موجودة في الإطلاق، و عليه فيخرج هذا الملاك عن كونه ملاكا للاستحالة.
[١] هذا الكلام محل إشكال ثبوتا و لا أقل من كونه محل إشكال إثباتا و به يستكشف الاستشكال ثبوتا بأصالة التطابق بين عالم الإثبات و الثبوت إذ حتى لو كان الخطاب للكافرين فإنه لا يلغو، كونه لسان بيان عرفي لفئة منهم يصح مخاطبتها بطلب الصلاة منها إثباتا و ثبوتا. و عليه فيبقى هذا ضمن ملاكات الاستحالة- المقرّر و إلا لاستحال كثير من ألسنة الإطلاق.