بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٩ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
المشهور القائل بعدم أخذ قصد القربة في متعلق الأمر، و أنّ الأمر التعبدي أمر واحد متعلق بذات الفعل كالأمر التوصلي.
و حينئذ هل يمكن أن ننفي كون الأمر تعبديا و نثبت كونه توصليا، أي أننا ننفي كونه منبعثا عن غرض لا يسقط إلا بقصد القربة، و نثبت أنه منبعث عن غرض يسقط بمجرد الإتيان بالفعل، أو أنه لا يمكن ذلك؟. هناك ثلاث اعتراضات رئيسية على هذا المسلك للتمسك بالإطلاق لنفي التعبدية و إثبات التوصلية.
أ- الاعتراض الأول، هو أنه لا يمكن التمسك بإطلاق الخطاب في مقام الإثبات، لأن إطلاق الأمر في مقام الإثبات نريد أن نستكشف به إطلاق الأمر في مقام الثبوت، فإذا كان إطلاق الأمر ثبوتا مستحيل فيكون إعمالنا للإطلاق لاستكشاف أمر مستحيل، هو مستحيل أيضا، و بعبارة أخرى، إذا كان إطلاق الأمر في مقام الثبوت مستحيل، فاستكشاف أمر مستحيل بالخطاب مستحيل.
و قد صار إطلاق الأمر بحسب مقام الثبوت مستحيلا لأنه إذا استحال تقييد الأمر بقصد القربة ثبوتا استحال الإطلاق من هذه الناحية، لأن استحالة التقيّد تستوجب استحالة الإطلاق، فلا التقييد ممكن ثبوتا و لا الإطلاق في عالم الأمر ممكن ثبوتا.
و هنا نسأل، إذن كيف تريدون أن تثبتوا بإطلاق الخطاب إطلاق الأمر؟.
و هذا السؤال يؤدي إلى سؤال آخر و هو، هل أنّ استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق أو لا توجبه؟.
و لتوضيح ذلك نضع في بداية الأمر ميزانا كليا نميّز به، متى يكون استحالة التقييد موجبا لاستحالة الإطلاق، و متى لا يكون كذلك، ثم نطبّق هذا الميزان على كلمات المحقق النائيني، و نتكلم فيما إدّعاه من أن استحالة التقييد يوجب استحالة الإطلاق على أساس أن التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة.