بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٨ - التقريب الأول
الاعتراض الثاني النقضي المتقدم، إذ تقدم أن المحقق النائيني اعترض على صاحب الكفاية اعتراضا ثانيا نقضيا و كان حاصله، أن دليل أصالة الطهارة نسبته إلى دليل شرطية الطهارة في الصلاة و دليل شرطية الطهارة في ماء الوضوء و دليل شرطية الملاقاة في طهارة الملاقي، على حد واحد، فإذا بنينا على الحاكمية الواقعية على الدليل الأول، أي الالتزام بالحاكمية الواقعية على سائر هذه الأدلة فيلزم من ذلك، الحكم بالإجزاء لو توضأ بالماء النجس بعد أن أجرى فيه أصالة الطهارة ثم انكشفت له نجاسته مع أنه لا يلتزم بذلك من قبل الفقهاء بما فيهم صاحب الكفاية و قد أجبنا سابقا بأنه يمكن لصاحب الكفاية أن يفرق بين الأدلة التي أخذ في موضوعها عنوان الطاهر، و الأدلة التي أخذ في موضوعها عنوان النجس، فإن الطهارة و النجاسة ضدان وجوديان، فكل دليل أخذ في موضوعه عنوان الطاهر حينئذ يقال بأن دليل أصالة الطهارة يكون حاكما عليه لأنه يقول بأن هذا طاهر فيوجد فردا من موضوعه، و كل دليل أخذ في موضوعه عنوان النجس، حينئذ دليل أصالة الطهارة لا يكون حاكما عليه، لأن دليل أصالة الطهارة يحدث فردا من الطهارة و لا ينفي النجاسة الواقعية، إذن فيكون هذا نجس واقعا و من هنا لا يكون حاكما عليه و لأجل ذلك يمكن لصاحب الكفاية أن يقول. إن الدليل الذي أخذ في موضوعه عنوان الطاهر، يكون دليل أصالة الطهارة حاكما عليه، أمّا الدليل الذي أخذ في موضوعه عنوان النجس لا يكون حاكما عليه لأنه لا ينفي النجاسة الواقعية.
و هنا قد يرد إشكال على ما ذكرناه سابقا من أن دليل أصالة الطهارة و إن كان مفاده المطابقي هو الطهارة لكن مع هذا هو ينفي النجاسة.
و توضيحه أن دليل أصالة الطهارة إمّا أن نقول بأن مدلوله هو الطهارة فقط، و إمّا أن نقول بأن مدلوله الواقعي هو الطهارة و مدلوله الالتزامي العرفي هو التعبد بنفي النجاسة، فإن قال صاحب الكفاية بالأول، يعترض عليه بأنه كيف يصحح صاحب الكفاية الوضوء الذي أجرى في مائه قاعدة الطهارة مع أن