بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٧ - الوجه الرابع من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
لكن هذه الفائدة لا تصحّح ما نحن بصدد البرهنة على استحالته، و هو أن الأمر الضمني الثاني، لا يعقل جعله باعثا و محركا حقيقة، و لا محركا في عرض محركيّة الأمر الأول.
إذن، جعل أمر نفسي على المجموع المركب بحيث يكون بتمام حصصه الضمنية بداع الباعثية و المحركية حقيقة- يبقى مستحيلا، و هذه الفائدة لا تدفع هذا البرهان على الاستحالة.
الوجه الرابع [من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر]
من الوجوه التي يمكن بيان هذه الاستحالة به هو.
إنه إذا تعلّق أمر بالصلاة مع قصد امتثال الأمر، فهنا أمر استقلالي واحد، و هو متعلّق بالمجموع المركب من الصلاة و قصد امتثال الأمر، و لا محالة أن كل أمر يحرك نحو متعلقه و هو مقتض للجري على طبقه، و قد تقدّم آنفا أن تحريك الأمر نحو شيء، ليس على حدّ تحريك المقتضيات التكوينية لمعلولاتها، لأن الأمر لا يدفع المكلّف نحو متعلقه دفعا، كما يدفع قانون الجاذبية قطرة المطر إلى سطح الأرض تكوينا، و إنما دافعية الأمر و محركيته، مرجعها إلى قدح الإرادة في نفس العبد، فقدح الإرادة في نفس العبد هو الذي يمثل محركية الأمر و دافعيته للعبد، فإذا انقدحت الإرادة في نفس العبد جرى على طبقها خارجا، إذن فهذا الأمر الذي فرضناه متعلقا بالمجموع المركب من الصلاة و قصد امتثال الأمر يوجب قدح الإرادة في نفس العبد نحو متعلقه، و هذه الإرادة التي يقدحها هذا الأمر النفسي الاستقلالي الواحد المتعلق بالمجموع المركب، هذه الإرادة تتصوّر على ثلاثة أنحاء، و كلها مستحيلة، و بهذا يكون أصل هذا الأمر مستحيلا.
- و على هذا الأساس، نصحّح استحالة أخذ قصد الأمر، قيدا في متعلق الأمر، لما تقدم في التعليق على هذا الوجه «المقرر» ..