بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٧ - الجهة الأولى في تشخيص مدلول صيغة الأمر
الإلقاء و الدفع، إلقاء و دفع تكويني، و لكنه بحسب الحقيقة هو دفع نحو الكتاب، لا نحو المطالعة، إذ أن المطالعة ليست عينا خارجية، حتى يتأتى الدفع نحوها، لكنه بالعناية دفع نحو المطالعة، باعتبار أن الكتاب أداة للمطالعة، فيصدق على هذا الدفع الخارجي التكويني، بنحو من العناية، أنه دفع نحو المطالعة، و لهذا تقول دفعته نحو المطالعة، و هذا الدفع، يولّد نسبة و ربطا مخصوصا بين المدفوع و المدفوع إليه، و هذه النسبة نسمّيها، بالنسبة الإرسالية أو الدفعية أو التحريكية أو ما شئت فعبّر عن هذه النسبة، و الربط المخصوص، الحاصل بين شيئين، بلحاظ دفع أحدهما نحو الآخر، و هذه النسبة الإرسالية، هي في مقابل النسبة الصدورية إذ أنه تارة، «زيد» يطالع في الكتاب حقيقة، فتصدر منه المطالعة فيكون بينه و بين المطالعة نسبة صدورية، و أخرى لم تصدر منه المطالعة، و لكن ألقي و دفع نحو مطالعة الكتاب، فهنا، تكون النسبة، نسبة إرسالية إلقائية، لكن الإلقاء هنا، عنائي لا حقيقي، لأنه لم يلق على المطالعة بل على الكتاب و مع هذا، يتحصل من هذا الإلقاء، نسبة إرسالية، و هي نسبة من النسب الخارجية، على حد النسبة الصدورية، و حينئذ يقال، أن مفاد، صيغة «افعل»، هو عبارة عن هذه النسبة الإلقائية الإرسالية، فإننا تارة، نريد أن نعبّر عن النسبة الصدورية، بين زيد، و المطالعة، فنقول، زيد طالع الكتاب، أو هو، يطالع الكتاب، و أخرى، نريد أن نعبّر عن نسبة، تحصل بدفع زيد نحو المطالعة، فنقول، طالع يا زيد الكتاب، فمفاد، «افعل»، عبارة، عن نسبة خارجية ناقصة، و هي النسبة الإرسالية الدفعية، و حيث أن هذه النسبة الإرسالية، تكون عادة من لوازم إرادة الشيء و معلولة لإرادة الشيء، تكون صيغة «افعل» دالة بالدلالة التصورية الالتزامية على الإرادة، فحينما تدفع زيدا نحو الكتاب، دفعك هذا، إنّما كان، من أجل أن يقرأ و يستفيد، فهذه النسبة الإرسالية بحسب العالم الخارجي، دائما و عادة، تكون معلولة لإرادة المادة، و باعتبار هذه الملازمة، تكون لفظة «افعل»، دالة بالدلالة المطابقية التصورية بالوضع على النسبة الإرسالية، و دالة بالدلالة التصورية الالتزامية، على الإرادة، كدلالة كلمة الشمس بالمطابقة تصورا على