بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - الجهة الأولى في تشخيص مدلول صيغة الأمر
هيئة «افعل»، موضوعة، بقطع النظر عن جملتها، أيضا للنسبة الصدورية، بنحو النسبة الناقصة التحليلية، كما أن هيئة «فعل»، بقطع النظر عن جملتها و عن فاعلها، موضوعة للنسبة الناقصة التحليلية، فمن هذه الناحية، لا فرق بين مفاد «فعل زيد» أو «افعل يا زيد» و إنما الفرق بينهما في النسبة التصادقية التامة، التي هي مفاد الجملة، فإن النسبة التصادقية في «فعل زيد» مرجعها إلى التصادق، بين الذات المبهمة، التي أخذت طرفا للنسبة الناقصة في، «ضرب» و بين «زيد»، كأنه يقول، إن ذاك هو هذا «ضرب»، و قد قلنا سابقا في بحث المعاني الحرفية، إن التصادق بين مفهومين في عالم اللحاظ، لا بدّ و أن يكون، بلحاظ فنائهما لا بما هما في الذهن، إذ من الواضح، أنه بما هما في الذهن و عالم اللحاظ، هما متغايران، إذن فلا بدّ من ملاحظة المفني فيه، و هذا المفني فيه.
تارة، يكون هو عالم الخارج، كما في قولنا «ضرب زيد»، فالنسبة التصادقية هنا، بين المفهومين في عالم الخارج و التحقق، بين الذات المبهمة في «ضرب» و بين «زيد» بلحاظ عالم الخارج.
و تارة أخرى يكون المفني فيه، أي النسبة التصادقية، بلحاظ عالم آخر، غير عالم الخارج، من قبيل عالم الاستفهام، في قولنا. «هل زيد ضارب» أو عالم الترجّي أو التمني، فإنه هنا، يدل على النسبة التصادقية التامة، لكن لا بلحاظ عالم الخارج، بل بلحاظ عالم الطلب، الذي هو من قبيل عالم الاستفهام، و عالم التمني و الترجّي و غيره من العوالم، فالذات التي تضرب هي «زيد» لكن بلحاظ العالم الطلبي، لا بلحاظ عالم الخارج، و على هذا الأساس، ففي هذا الاحتمال، النسبة الناقصة في «فعل، و افعل» واحدة، و النسبة التامة التصادقية تكون في «فعل زيد» مبنية بلحاظ عالم الخارج، و في «افعل يا زيد» مبنية بلحاظ عالم الطلب.
و هذا الاحتمال للفرق غير صحيح، و ذلك، لأن لازمه أن لا يكون هناك فرق بين «افعل» و «فعل» بقطع النظر عن طرو الجملة عليه، لأن الفرق ما بين