بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - الجهة الأولى في تشخيص مدلول صيغة الأمر
إذن فمفاد هيئة «ضرب زيد»، هو النسبة التصادقية، بين الذات التي وقعت طرفا للنسبة الناقصة، و بين زيد، فكأن «ضرب زيد»، يرجع إلى قولنا، أن الذات التي وقع منها الضرب، هي زيد، و هناك نسبة صدورية ناقصة، هي مفاد هيئة «ضرب»، و هذه النسبة، أحد طرفيها، هو الضرب، و الطرف الآخر، هو الذات المبهمة، و هذا الإبهام، عبارة عن القيد لها، ثم يأتي بعد ذلك، هيئة الجملة التي مفادها، هو النسبة التامة التصادقية، بين تلك الذات المبهمة، و بين زيد، فإذا كانت تلك الذات المبهمة هي زيد، إذن فقد حصل التصادق بين تلك الذات المبهمة، و بين زيد، و بذلك حصلت النسبة التامة.
و بعد هذه المقدمة، ندخل فيما هو المقصود في المقام، و هو مفاد، اضرب زيدا، أو اضرب يا زيد، و هنا أيضا يوجد نسبتان لا محالة، نسبة ناقصة، و نسبة تامة. النسبة الناقصة، هي مدلول هيئة «افعل»، على حدّ النسبة الناقصة، التي هي مدلول هيئة «ضرب» و «يضرب»، و النسبة التامة، هي مدلول هيئة الجملة، «اضرب أنت» مع تقدير الفاعل لا محالة، إذ أن فعل الأمر، هو أيضا، بحاجة إلى فاعل، و يتشكّل من هذا الفاعل، و جملة «افعل أنت»، جملة فعليّة لها هيئة و هذه الهيئة، موضوعة للنسبة التامة.
و الآن نريد أن تعرف، ما هو الفرق بين، «افعل» و بين «فعل»، فهل الفرق في جانب النسبة الناقصة، أو في جانب النسبة التامة.
طبعا لو كانت النسبة الناقصة هنا، هي عين النسبة الناقصة هناك، و النسبة التامة هنا، هي عين النسبة التامة هناك دون إدخال أي تعديل، إذن لما كان هناك فرق بين «فعل» و «افعل»، بينما الفرق ثابت بالوجدان، إذن فلا بدّ و أن يكون قد أدخل تعديل، إمّا في طرف النسبة التامة، التي هي مفاد هيئة الجملة، و إما في مفاد النسبة الناقصة، التي هي مدلول هيئة الفعل.
من هنا كان أمامنا بدوا احتمالان.
١- الاحتمال الأول، أن يكون الفرق، بلحاظ النسبة التامة، بمعنى أنّ