بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٦ - الجهة الأولى في تشخيص مدلول صيغة الأمر
«فعل زيد» و «افعل يا زيد» نشأ بلحاظ النسبة التصادقية، التي هي مفاد الجملة التامة، إذن معنى هذا، أنه لو قطعنا النظر عن النسبة التصادقية، و عن مفاد الجملة التامة، و نظرنا إلى الفعل، بما هو هو، لا بما هو جزء من جملة، حينئذ لا يبقى فرق فيما بينهما، لأننا إذا نظرنا إلى الفعل بما هو هو، لا يبقى عندنا إلّا النسبة الناقصة، و المفروض أن النسبة الناقصة فيهما على حد سواء، مع أن الوجدان اللغوي قاض، أن الفرق بينهما محفوظ حتى لو نظر إليه بما هو هو، بقطع النظر عن كونهما جزءين من جملتين، بداهة وجود الفرق بين فعل الماضي، و فعل الأمر بما هما هما، و هذا دليل، على أن الفرق بينهما، لم ينشأ فقط محضا، من طرف النسبة التصادقية، التي هي من تبعات هيئة الجملة، بل لا بدّ من فرض فرق بينهما، بلحاظ النسبة الناقصة التي هي مفاد هيئة الفعل، إذن فهذا الاحتمال لا يمكن المساعدة عليه.
٢- الاحتمال الثاني: أن يكون الفرق بلحاظ النسبة الناقصة، التي هي مدلول هيئة الفعل، فهيئة «ضرب» أو «يضرب» موضوعة للنسبة الناقصة، التي هي النسبة الصدورية، أي صدور الفعل من الفاعل، بنحو المعنى الحرفي، لأن صدور الفعل من الفاعل يوجد ربطا مخصوصا و نسبة مخصوصة بينهما، و هذا الربط، من النسب الناقصة، باعتبار أن موطنه الأصلي، هو عالم الخارج، و أمّا هيئة «افعل»، فمفادها نسبة ناقصة أخرى، أيضا موطنها الأصلي، هو عالم الخارج، و هي النسبة الإرسالية، أو الإلقائية، أو الدفعية.
و توضيح ذلك.
أنّه لا إشكال، في أنه من الممكن، أن نتصور بحسب عالم التكوين، إلقاء عين على عين، كإلقاء زيد على الأرض، و هذا فرد حقيقي من الإلقاء، و هناك فرد آخر عنائي من الإلقاء أيضا، بحسب عالم التكوين، و هو إلقاء زيد على العمل، لا على العين، كما إذا ألقيت بزيد على الكتاب، بقصد أن تجبره على المطالعة، فتقول ألقيناه على المطالعة، و دفعناه نحو المطالعة، و هذا