بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٨ - الجهة الأولى في تشخيص مدلول صيغة الأمر
قرص الشمس و بالدلالة التصورية الالتزامية، على الضوء المنتشر في العالم، باعتبار ارتكاز الملازمة بين القرص و الضوء، كذلك الحال هنا، ف «افعل» بحسب الحقيقة لها مدلولان تصوريان، مدلول تصوري مطابقي، و هو النسبة الإرسالية، و مدلول تصوري التزامي، بمعنى أنه ينتقش في الذهن تصورا، و هو الإرادة، و لهذا لو سمعنا كلمة «افعل» من الحجر، ينتقش في الذهن كلا هذين التصورين، النسبة الإرسالية، و إرادة المادة تصورا أيضا، باعتبار الملازمة النوعية بين هذين المطلبين.
و أمّا الطلب، فإن قلنا، بأن الطلب عبارة أخرى عن الإرادة [١]، كما هو مبنى صاحب الكفاية، إذن فدلالة صيغة «افعل» على الطلب، يكون بالدلالة التصورية الالتزامية، و إذا قلنا بأن الطلب، شيء وراء الإرادة [٢]، و هو السعي نحو تحصيل المقصود، و إلّا مجرد الإرادة و الشوق النفساني، دون التحرك الخارجي نحو المقصود، لا يصدق عليه طلب، فحينئذ، تكون صيغة افعل في المقام، باعتبار كونها دالة على الإرادة، و باعتبار كونها واقعة في طريق تحصيل المقصود، فهي تكون مصداقا للطلب حقيقة، و يكون عنوان الطلب منطبقا على الصيغة حقيقة، على حد انطباق العنوان الانتزاعي على منشأ انتزاعه.
ثم إن لصيغة «افعل» وراء مدلوليها التصوريين، مدلولا تصديقيا، و هو عبارة عن كشف الصيغة، عن أن في نفس المتكلم يوجد إرادة، و هذه الدلالة التصديقية غير مربوطة بالوضع، كما تقدم في مبحث الوضع، من أنّ الدلالات التصديقية للألفاظ، دلالات سياقية، تنشأ من الظهور الحالي، و من السياق، و لا دخل للوضع فيها، و أمّا الوضع فإنما هو أساس للدلالات التصورية.
ثم بعد أن اتضح مدلول الصيغة، نقول، بأن المعروف بين المحققين
[١] المشكيني- ج ١- ص ٩٥- ٩٦.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام الآمدي ج ٢ ص ١٣١- ١٣٢.