بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - الجهة الأولى في تشخيص مدلول صيغة الأمر
و هو الطيران إلى السماء، لأن التعجيز، لا يكون تعجيزا بالطيران إلى السماء، و إنما يكون تعجيزا، بالأمر بالطيران إلى السماء، فالتعجيز، معناه، إبداء مطلب، يظهر به عجز زيد، و المطلب الذي يكون موجبا لظهور العجز، إنما هو الأمر بالطيران، لا نفس الطيران، و كذلك الحال فيما إذا أمر الفقير، بشراء القصر استهزاء به، فإن الاستهزاء، يكون بالأمر بالشراء لا بنفس الشراء، بل لو اشتراه حقيقة، لما استهزأ به، لأنه غني.
و على هذا، لا بدّ في المقام، من تعطيل مدلول المادة رأسا بأن يقال، بأن المادة لم تستعمل في معنى، أو استعملت في معنى، و لكنه ليس هو متعلق التعجيز و لا هو متعلق الاستهزاء، فليس الاستهزاء بمدلول المادة، يعني بشراء القصر، و ليس التعجيز بمدلول المادة أي بالطيران، و هذا كاشف قطعي، عن أنّ الاستهزاء و التعجيز و غير ذلك فرع الفراغ عن وجود مدلول محفوظ في سائر الموارد لصيغة افعل، و هو النسبة الإرسالية الدفعية حتى يتصور، تارة الطلب، بهذه النسبة، و أخرى التعجيز بهذا الإرسال.
فالتعجيز و الاستهزاء و غيره، يحتاج في المرتبة السابقة، إلى فرض شيء غير مدلول المادة، فمجرد مدلول المادة و هو الطيران إلى السماء، و نفس شراء القصر، لا يكفي في تعقل التعجيز و الاستهزاء، بل لا بدّ من فرض شيء آخر، وراء المادة.
فالصحيح ما عليه المشهور، من أن صيغة «افعل»، لها مدلول واحد محفوظ في سائر الموارد، و إن اختلفت دواعي الاستعمال.
ثم إن صيغة «افعل»، حين صدورها، هي مستعملة في النسبة الإرسالية، بمقتضى أصالة الحقيقة، لكن، هل هي مستعملة بداعي الإرادة، أو بداعي التعجيز مثلا، مع عدم وجود قرينة خاصة على شيء من ذلك، فما هو مقتضى ظهور العبارة؟.
لا إشكال في أن ظاهر العبارة، هو أن تكون مستعملة بداعي الإرادة، لا