بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٢ - التنبيه الثاني
نفس الإعادة و نفس صدور الفعل، و غاية الأمر، أن يقيّد إطلاق المادة في المقام، بالفاعل الذي يكون عمله مطابقا للموازين الشرعية.
فالوجه الأول هو المتعيّن في مقابل غيره من الوجوه، و ذلك، لأن الوجوه الثلاثة الأخرى، تقتضي رفع اليد عن أصل المدلول التصديقي للخطاب، و حمله على مدلول تصديقي آخر، بينما الوجه الأول، يتحفّظ فيه على أصل الظهور في المدلول التصديقي، و إنما يقتضي تقييد إطلاق المادة فقط، و من المعلوم أنه كلّما دار الأمر بين رفع اليد عن أصل الظهور في المدلول، و حمله على معنى آخر، و بين التحفّظ على ذلك المدلول مع تقييد إطلاق المادة، تعيّن الثاني في مقابل الأول.
إذن فمقتضى الصناعة، إذا لم يكن هناك قرينة خاصة على أحد الوجوه الثلاثة، هو تعيّن الوجه الأول في مقابل الوجوه الأخرى. و بعد بيان تخريج دلالة الجمل الخبرية على الطلب و من ثمّ تخريج دلالتها على الوجوب بقي هنا تنبيهان.
التنبيه الأول
الجملة الخبرية إذا دخل عليها لام الأمر ( «ليغتسل») فإنه لا إشكال في دلالتها على الطلب، و الظاهر أن لام الأمر، يوجب في المقام قلب النسبة، من النسبة الصدورية، إلى النسبة الإرسالية، فيقلب فعل المضارع من جملة خبرية، إلى جملة، من قبيل «افعل» فيجعل مدلول فعل المضارع بعد دخول نسبة إرسالية إيقاعية عليه بالنحو الذي شرحنا به، كمدلول صيغة «افعل».
و بناء على هذا، يأتي فيه كل ما تقدم في صيغة «افعل»، و يثبت دلالته على الوجوب بنفس الوجوه التي تقدمت لإثبات دلالة صيغة «افعل» على الوجوب.
التنبيه الثاني
و هو أن الجمل التي تستعمل في مقام إبراز إرادة المولى، إذا ثبت في