بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٠ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
و الميزان الكلي الذي نريد أن نضعه هو أن يقال.
إن استحالة التقييد تنشأ من عدة ملاكات، بعض هذه الملاكات يستوجب استحالة الإطلاق، و بعضها الآخر لا يستوجب استحالة لإطلاق، و هذه هي ملاكات الاستحالة.
أ- الملاك الأول لاستحالة التقييد هو، أن يكون ثبوت الحكم للمقيّد مستحيلا، باعتبار عدم صلاحية ذات المقيّد أن يكون موضوعا للحكم من قبيل أن يقال، إن استحالة تقييد «صلّ» بالعاجز مستحيل، كما لو قال «صل إن كنت عاجزا»، هذا التقييد مستحيل، إذ يستحيل ان يتعلّق الأمر بخصوص المكلف العاجز، و ذلك لأن ذات العاجز يستحيل أن يقع موضوعا للأمر بنفسه بقطع النظر عن إمكان وقوعه موضوعا للأمر مستقلا أو في ضمن غيره.
إذا كان هذا هو ملاك الاستحالة، فهذا الملاك بنفسه يبرهن على استحالة الإطلاق أيضا، إذ أنه كما يستحيل أن يقول «صلّ أيها المكلف العاجز» كذلك يستحيل أن يقول «المكلّف مطلقا يجب عليه الصلاة» حتى و إن كان عاجزا، لأن ملاك الاستحالة ليس في التقييد بما هو تقييد، بل في ثبوت الحكم لذات المقيّد، و ثبوت الحكم لذات المقيّد محفوظ في حالتي التقييد و الإطلاق معا، إذن فمثل هذا الملاك كما يوجب استحالة التقييد هو يوجب في نفس الوقت استحالة الإطلاق.
ب- الملاك الثاني لاستحالة التقييد هو، أن يكون استحالة التقييد باعتبار عدم تعقّل المقسميّة، كما لو قيل، بأن حرمة شرب الخمر مقيّدة بكون الخمر خمرا، لأن تقييد الخمر بالخمرية، فرع أن يكون الشيء مقسما لنفسه و لنقيضه، إذ معه يصبح مقيّدا بنفسه، و معه لا يعقل تقييده بنفسه.
إذن فاستحالة التقييد هنا تنشأ من عدم تعقّل المقسميّة للطبيعة، و هذا الملاك، لو تمّ فهو يوجب استحالة الإطلاق في عرض إيجابه لاستحالة التقييد، لوضوح أن كلا من التقييد و الإطلاق فرع المقسميّة، فالطبيعة هنا كما