بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٧ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
الاشتغال من ناحية الشك في القدرة، و ذلك لأن الشك في القدرة إنما يكون مجرى لأصالة الاشتغال فيما إذا كان شكا في القدرة على ما دخل في عهدة المكلف، و ما يدخل في عهدة المكلف إنما هو الواجب و متعلق الأمر، و ما هو مشكوك القدرة عليه في المقام ليس هو ذات الواجب، لأن الواجب الذي هو الصلاة القيامية لا شك في القدرة عليه و إنما الشك في القدرة على تحصيل الغرض من الواجب، تلك المعراجية الروحانية، و ذاك الغرض لا يدخل في العهدة أصلا إلّا بمقدار ما يلزم المولى بتحصيله.
إذن فدعوى جريان أصالة الاشتغال من ناحية الشك في القدرة، إن أريد الشك في القدرة بلحاظ متعلق الأمر فهو مرفوض الصغرى لأن متعلق الأمر هو الصلاة القيامية و هي لا شك فيها.
نعم إذا تحقق الشك في القدرة جرت أصالة الاشتغال، و ذلك مثل من كان جنبا فهو مأمور بالغسل في نفسه ثم يشك بأنه هل يقدر على الذهاب إلى الحمّام لاحتمال كون الحمّام ما زال مغلقا.
هنا الشك في القدرة لاحتمال كون الحمام مغلقا ليس معذرا له بل لا بدّ له من الذهاب و الفحص عن حال انغلاق الحمّام و عدمه لأن هذا شك في القدرة بلحاظ الواجب. و لكن في المقام لا يوجد شك في القدرة بلحاظ الواجب.
و إن أريد تطبيق الشك في القدرة بلحاظ الغرض الذي من أجله أوجب اللّه الصلاة، فمثل هذا الغرض لا يدخل أصلا في عهدة المكلف حتى تجري أصالة الاشتغال إذ قلنا بأن تفويته القطعي جائز إذا لم يتصدّى المولى إلى تحصيله فكيف بتفويته الاحتمالي، إذن فلا مجال للشك في القدرة.
فالصيغة المعقولة للشك في هذا الغرض إذن، هي أنّ وجوب الصلاة القيامية معلوم على كل حال، و هذا الوجوب إمّا مطلق أو مقيّد، و مرجع الشك في إطلاقه و تقييده إلى أنه متيقن في حالة و مشكوك في حالة أخرى فتجري البراءة عنه في الحالة الثانية.