بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٣ - المقدمة الثانية
أصبح متعلق المتعلق هنا، هو الأمر، فيكون قيدا لنفسه، فيلزم بهذا المحال.
و قد أجاب السيد الخوئي (قده) [١] عن هذا البيان بما حاصله، المنع من إطلاق المقدمة الأولى في البرهان و بيان ذلك.
هو أننا قلنا في المقدمة الأولى في هذا البرهان، أن المتعلقات الثانوية دائما تؤخذ قيدا في الأمر و شرطا مفروض الوجود في مقام جعلها و إنشائها، و لازم ذلك أخذ الأمر مفروض الوجود في مقام جعل الأمر.
هنا يستشكل السيد الخوئي و يقول، أنه لا يوجد برهان على أن كل متعلق المتعلق يجب أن يؤخذ مفروض الوجود في مقام جعل ذلك الحكم، و إنما أخذه مفروض الوجود في مقام جعل الحكم بحيث يرجع إلى قضية شرطية، مفادها، أنه إذا كان هناك عقد فيجب الوفاء به، إذا كان هناك قبلة و زوال فصلّ، و يكون ملاك ذلك أمران
أ- إمّا ملاك إثباتي.
ب- و إمّا ملاك ثبوتي.
فإن وجد أحد الملاكين، قلنا بأن متعلق المتعلق قد أخذ مفروض الوجود و أمّا إذا لم يوجد أحد هذين الملاكين، فلا موجب لأخذ متعلق المتعلق مفروض الوجود.
أمّا الملاك الإثباتي، فهو الاستظهار العرفي، فإذا استظهر عرفا من الدليل أن المولى لا يريد متعلق المتعلق و أن متعلق المتعلق ليس من مقدمات الواجب، و إنما هو من مقدمات الوجوب، حينئذ هذا الاستظهار بنفسه يكون كاشفا عن أخذ هذا القيد قيدا في الوجوب، أي مفروض الوجود، فحينما يقول المولى، أوفوا بالعقود، يجب الوفاء بالعقود، لكن العرف هنا لا يفهم من ذلك، أن العقد مقدمة وجودية، حيث أن من لم يكن لديه عقد يجب عليه
[١] محاضرات فياض ج ٢ ص ١٥٨.